المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر الزهد والحكمة ( أبــو العتاهية )


حريق الروح
09-20-2010, 12:51 PM
قصيدة قصيده الشاعر أبو العتاهية الرفق يبلغ ما لا يبلغ الخرق (http://www.forums.b-99.com/t42659.html)




الرفق يبلغ (http://www.forums.b-99.com/t42659.html)ما لا يبلغ (http://www.forums.b-99.com/t42659.html)الـــــخرق

الرّفْقُ يَبلُغُ ما لا يَبلُغُ الـــــــخَرَقُ،
وقلَّ في الناسِ منْ يصفُو لهُ خُلُقُ
لمْ يفلقِ المرءُ عن رشدٍ فيتركَــــهُ
إلاّ دَعـــــــــــــاهُ إلى ما يَكْرَهُ الفلَقُ
الـــباطِلُ، الدّهْرَ، يُلْفَى لا ضِياءَ لَهُ،
والحقُّ أبلجُ فيــــــــــهِ النورُ يأتلِقُ
متى يُفــــــــيقُ حَـريصٌ دائِبٌ أبَداً،
وَالحِرْصُ داءٌ لهُ تحتَ الحَشــا قَلَقُ
يستغنم النــــــاسُ من قومٍ فوائدهمْ
وَإنّما هيَ في أعنـــــــــــــاقِهِمْ رَبَقُ
فيَجهَدُ النّــاسُ، في الدّنيا، مُنافسة ً،
وليسَ للنــــاسِ شيءٌ غيرَ ما رُزِقُوا
يا مَن بنى القَصـــــــرَ في الدّنْيا، و
َشَيّدَه،

أسّسْتَ قَصــرَكَ حَيثُ السّيلُ وَالغرَقُ
لا تَغْفُلَنّ، فإنّ الدّارَ فانِيَـــــــــــــــــة ٌ،
وشربهَا غصصٌ أو صـــــــفوهَا رنقُ
والموتُ حوضٌ كريهٌ أنــــــــت واردُهُ

فانظرْ لنفسكَ قبلَ المــــــــوتِ يا مَذِقُ
اسْمُ العَزيــــــــــــــزِ ذَليلٌ عِنْدَ مِيتَتِهِ؛
وَاسْمُ الجَديدِ، بُعَيـــــدَ الجِدّة ِ، الخَلَقُ
يَبلى الشّبابُ، وَيُفني الشّيبُ نَضرتَهُ،
كمَا تَساقَطُ، عن عيدانهــــــا، الوَرَقُ
ما لي أرَاكَ، وَما تَـــــــنفَكّ من طَمَعٍ،
يَمْتَدّ مِنْكَ إلَيْهِ الطّــــــــــرْفُ، وَالعُنُقُ
تَذُمّ دُنْياكَ ذَمّـــــــــــــــاً لا تَبُوحُ بِهِ،
إلاّ وَأنْتَ لهَـــــــــــــا في ذاكَ مُعْتَنِقُ
فَلَـــــــــوْ عَقَلْتُ لأعْدَدْتُ الجِهازَ لهَا،
بعدَ الرحيلِ بهَـــــــــا ما دامَ لي رمقُ
إذا نَظَرْتَ مِنَ الدّنْيا إلى صُـــــــــــوَرٍ،
تخَيّلَتْ لكَ يَوْمــــــــــــــاً فَوْقَها الخِرَقُ
ما نَحْنُ إلاّ كَرَكْــــــــــــــــبٍ ضَمّهُ سَفَرٌ
يَوْماً، إلى ظِلّ فَيٍّ ثُمّتَ افتـــــــــــرَقُوا
وَلا يُقيمُ على الأسْــــــــــلافِ غابِرُهُمْ،
كأنهمْ بهمِ مَنْ بعدهمْ لحقُـــــــــــــــــوا
ما هبَّ أو دبَّ يفنَى لا بَـــقاءَ لــــــــــهُ
والبَرُّ، والبَحرُ، وَالأقطــــــــــارُ، وَالأفقُ
نستوطِنُ الأرضَ داراً للغـــــــــرورِ بِهَا
وَكُلّنا راحِلٌ عَنهـــــــــــــــــــا، وَمُنْطَلِقُ
لَقَدْ رَأيْتُ، وَمـــــــــــــــــا عَيني براقِدَة ٍ،
قتلَى الحوادثِ بينَ الخلــــــــــقِ تخترقُ
كمْ من عزيزٍ أذلَّ المـــــــــــوتُ مصرعَهُ
كانَتْ، على رَأسِهِ، الرّايـــــــــاتُ تختفقُ
كلُّ امرء ولهُ رزقٌ ســـــــــــــــــــــيبلغُهُ
واللهُ يرزُقُ لا كيـــــــــــــــــسٌ ولا حمقُ
إذا نَظَرْتُ إلى دُنْيــــــــــــــــــاكَ مُقْبِلَة ً،
فلا يغُرَّنْكَ تعظِيمٌ ولا مَلَـــــــــــــــــــــــقُ
أخَيَّ إنَّا لنحنُ الفائــــــــــــــــــــــزونَ غَدَا
إنْ سلَّمَ اللهُ منْ دارٍ لهَــــــــــــــــــــــا علقُ
فالحمدُ للّهِ حمْـــــــداً لا انْقِطـــــــــاعَ لَهُ،
مــــــــا إنْ يُـــــــعَظَّمُ إلا مَنْ لَــــــهُ ورقُ
والحمـــــدُ للهِ حمـــــداً دائمـــــــــــاً أبداً
فــــــازَ الّذينَ، إلى مـــــــــا عِندَهُ، سَبَقُوا
ما أغفلَ النـــــــاسَ عنْ يــــــومِ انبعاثهمِ
وَيــــــوْمِ يُلجِمهُم، في المـــــوْقِفِ، العَرَقُ


رحمك الله يا أبا العتاهية

حالمه حنونه
09-20-2010, 05:05 PM
http://www.algurayyat.com/vb/mwaextraedit4/extra/71.gif