حالمه حنونه
08-14-2011, 08:26 PM
الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته، واختصهم بمشيئته، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لا زال التاريخ يحتفظ في سجلاته القديمة باًتفاقية"سايكس بيكو" ضمن الاتفاقيات المشؤومة التي حيكت ضد العرب، حيث وقـِّعت هذه الاتفاقية بين بريطانيا وفرنسا- خلال الحرب العالمية الأولى- في يوم 26 مايو 1916م، والتي بموجبها قامت فرنسا باستعمار سوريا سنة 1338هـ/1920م.وكان طبيعيا أن يواجه الاستعمار الفرنسي- الذي يريد امتصاص خيرات البلاد وموارد السكان دون مقابل- بالثورة والتمرد والعصيان، حيث قامت في وجهه العديد من الثورات خلال الفترة (١٣٣٨ - ١٣٦٥هـ/١٩٢٠ - ١٩٤٦م), وكان أهمها: الثورة السورية الكبرى، التي كانت في سنة ١٣٤٤هـ/١٩٢٥م. ومن الطبيعي أن لا تنجح تلك الثورات سريعاً في إقصاء المستعمر الفرنسي، بسبب ما يستخدمه ذلك المستعمر من جيوش نظامية وأسلحة حديثة، مما جعل هؤلاء الثوار يخرجون عن الأراضي السورية، حيث لجأ أولئك الثوار إلى أراضي شرقي الأردن واستقروا في مدينة الأزرق على الحدود السعودية الأردنية، وذلك في شهر ذو الحجة ١٣٤٤هـ/يوليه ١٩٢٦م، ولمدة سنة ونصف تقريباً.
وكان هؤلاء الثوار يقومون- طيلة السنة والنصف التي مكثوها في الأزرق- بأعمال حربية ضد فرنسا في سوريا، ما جعل بريطانيا تضغط على حكومة شرقي الأردن من أجل إخراجهم من أراضي شرقي الأردن ومحاولة التضييق عليهم كي يخرجوا، خاصة بعدما كثرت الشكاوى التي تقدمت بها فرنسا لبريطانيا محتجة على اتخاذ هؤلاء الثوار من مدينة الأزرق مركزاً لهم يقومون من خلاله بحرب العصابات ضدها في سوريا.
ولهذا الغرض، أصدر القائد البريطاني في شرقي الأردن يوم الأربعاء ١٢ شوال ١٣٤٥هـ، الموافق ١٣ أبريل ١٩٢٧م تعميمًا يقضي بأن تكون مدينة الأزرق ملجأً للنساء والأطفال فقط، لا مركزاً للمحاربين والمقاتلين.كما أصدر قائد منطقة الأزرق في يوم الجمعة ١٧ ذو الحجة ١٣٤٥هـ، الموافق ١٧ يونيه ١٩٢٧م بلاغا يطالب فيه هؤلاء الثوار بالعودة لسوريا ومغادرة الأزرق خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ هذا البلاغ.بل إن الحكومة البريطانية المشرفة على أمارة شرقي الأردن سمحت للدوريات الفرنسية بدخول أراضي شرقي الأردن والوصول لمدينة الأزرق، ومهاجمة هؤلاء الثوار والتضييق عليهم فيها، ولهذا الغرض تشكلت لجنة بريطانية فرنسية لزيارة مدينة الأزرق وإرغام هؤلاء الثوار على إحدى ثلاثة أمور، هي: إما العودة إلى سوريا، أو الانتقال إلى عمَّان والقرى المجاورة لها مع الالتزام بالهدوء والمسالمة، أو مغادرة الأردن خلال أربعة عشر يوماً.
وفعلاً، قام أربعة آلاف جندي بريطاني بتطويق أولئك الثوار وإرغامهم على تنفيذ ذلك، فطلب الثوار تمديد المهلة كي يتمكنوا من الانتقال بنسائهم وأطفالهم ومواشيهم، فوافق المعتمد البريطاني في شرقي الأردن على تمديد المهلة لهم.وكان سلطان الأطرش قائد هؤلاء الثوار قد راسل عدداً من زعماء العرب آملاً منهم الموافقة على استضافتهم في بلادهم، وكان الملك عبدالعزيز رحمه الله أحد هؤلاء الزعماء الذين قام الأطرش بمراسلته.
وقد جاء رد الملك عبدالعزيز على مناشدة سلطان الأطرش له في البرقية التي يقول فيها:" قائد الثورة السورية سلطان الأطرش، أقبلوا [أُدخلوا البلاد] على الرحب والسعة".
فجاءت هذه الموافقة الكريمة من الملك عبدالعزيز في وقت أحجم فيه باقي زعماء العرب عن اتخاذ مثل هذا القرار الجريء (علما بأن أغلب الدول العربية كانت في ذلك الوقت تئن تحت وطأة الاستعمار).
وعلى الرغم من انشغال الملك عبدالعزيز في ذلك الوقت بتوحيد أرجاء مملكته؛ فإن ذلك لم يمنعه عن أداء رسالته السامية والجليلة المتمثلة في خدمة قضايا العرب والمسلمين
وقد كان للملك عبدالعزيز مواقف إيجابية سابقة تجاه المجاهدين السوريين منذ بداية ثورتهم، حيث كان الملك عبدالعزيز يدعم هؤلاء المجاهدين بالسلاح والعتاد، أثناء وجودهم في مدينة الأزرق، وقد سمح لأميره على منطقة القريات- في ذلك الوقت- الأمير علي ابن بطاح رحمه الله بالاجتماع بهم في قرية كاف، حيث بعث لهم ابن بطاح جراد بن ضبيعان الشراري مندوبا عنه للتنسيق معهم في هذه القضية، وتم الاتفاق على قيام الحكومة السعودية بتزويد هؤلاء الثوار بالسلاح في مدينة الأزرق والقيام بتقديم المعونات المادية والمعنوية لهم، وقد وفـَّت لهم الحكومة السعودية بما تعهدت به، حتى بعدما غادروا الأزرق.
وفي مساء يوم الأربعاء ٢٢ ذو الحجة ١٣٤٦هـ، الموافق ٢٢ يونيه ١٩٢٧م، خرج حوالي الألف نسمة من مدينة الأزرق متوجهين نحو منطقة القريات، حيث استقر بهم المقام في النبك أبو نخلة المعروفة اليوم بمحافظة القريات، والتي بدأ استيطانهم لها في نهاية شهر محرم ١٣٤٦هـ/ يوليه ١٩٢٧م.لقد كان اتخاذ الملك عبدالعزيز لهذا الموقف الإيجابي تجاه هؤلاء المجاهدين الثوار نابع من إحساسه بالمسؤوليات الواجبة عليه تجاه أمته العربية،والإسلامية. رغم حساسية الوقت الذي تم فيه اتخاذ ذلك القرار الجريء المتزامن مع احدى المراحل المهمة من توحيد المملكة وتأزم المشكلات الشرق أردنية بسبب عمليات السلب والنهب التي كانت تقوم بها- في ذلك الوقت- قبائل شرقي الأردن، وكذلك قيام فتنة الإخوان وحركة ابن رفادة.
هذا، وقد منحهم الملك عبدالعزيز منتهى حريتهم خلال تواجدهم في منطقة القريات، فأصدروا العديد من القرارات والبيانات ذات العلاقة بتنظيم ثورتهم، ومن ذلك بيانهم العام الذي أصدروه في يوم الجمعة ١٠ صفر ١٣٤٧هـ، الموافق ٢٧ يوليه ١٩٢٨م في قرية الحديثة بمنطقة القريات، وكذلك اجتماعهم الذي عقدوه في يوم الخميس ١١ جمادى الأولى ١٣٤٧هـ، الموافق ٢٥ أكتوبر ١٩٢٨وكانوا يتنقلون بين السعودية والأردن حيث شاءوا ومتى أرادوا، ويقومون بنشر تصريحاتهم وآرائهم في الصحف الأردنية والمصرية دون أي تقييد سعودي، وكانت المواد والمؤون والمساعدات تصلهم لبيوتهم دون أي تعقيد أو تفتيش وبدون رسوم جمركية، بل إن بعضهم كان يزاول تجارة الملح في المنطقة مثله مثل الأهالي دون قيد أو شرط.
ولهذا أشار المؤرخ السوري المعاصر لتلك الأحداث أمين سعيد في كتابه تاريخ الدولة السعودية..., ج٢، ص٢٩٧- ٢٩٨: إلى أن ثورة سوريا الكبرى نالت الكثير من عناية الملك عبدالعزيز ومساعداته المادية والمعنوية، وأنه فتح لأولئك المجاهدين أبواب بلاده وحدودها.وكانت المملكة العربية السعودية ضمن من بادر بالمشاركة رسمياً في احتفاء سوريا بالجلاء الفرنسي عن بلادها سنة ١٣٦٥هـ/١٩٤٦م.
واليوم، وبعد النداءآت التي أصدرها إخواننا السوريون إلى جميع زعماء العرب من خلال جمعة (صمتكم يقتلنا): جاء خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله بنصره وعزه من واقع إدراكه حفظه الله لحقيقة جذور المواقف السعودية الصادقة تجاه الشقيقة سوريا.ذلك الخطاب الملكي السعودي الجريء الذي كسر حاجز الصمت العربي تجاه ما يحدث في الحبيبة سوريا، والذي يجسد حقيقة صدق المواقف السعودية في اللحظات التاريخية الحاسمة دون تزلف أو تملق أو نفاق، فلا حياد سعودي في موقفها مع الحق.
وهذا ما ختم به ملك العروبة والإسلام خطابه التاريخي حين قال: (إن ما حدث في سوريا لا تقبله المملكة العربية السعودية التي تقف تجاه مسؤوليتها التاريخية نحو أشقائها في سوريا مطالبة بإيقاف آلة القتل وإراقة الدماء، وتحكيم العقل قبل فوات الأوان، وطرح وتفعيل إصلاحات يحققها الواقع)لقد كان العرب ينتظرون هذا الموقف التاريخي الصادق من المملكة العربية السعودية بحكم جذورها التاريخية في مواقفها الصادقة، وينتظرون ذلك -أيضا- من ملكها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي نال المرتبة الثالثة بين الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم، ولم تخيب المملكة ولا عاهلها آمال أولئك المنتظرين، فقد أثلج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صدور العرب والمسلمين بخطابه التاريخي الحكيم، وقيامه بإستدعاء السفير السعودي في دمشق للتشاور حول الأحداث الجارية هناك. وقد حان الوقت لبشار الأسد أن يستفيد من فرصته الأخيرة وأن يعود إلى أمته العربية بدلا من ارتمائه في أحضان الفرس. عاشت الجريحة سوريا قلعة للعرب والعروبة.
كتبه:نايف السنيد الشراري
لا زال التاريخ يحتفظ في سجلاته القديمة باًتفاقية"سايكس بيكو" ضمن الاتفاقيات المشؤومة التي حيكت ضد العرب، حيث وقـِّعت هذه الاتفاقية بين بريطانيا وفرنسا- خلال الحرب العالمية الأولى- في يوم 26 مايو 1916م، والتي بموجبها قامت فرنسا باستعمار سوريا سنة 1338هـ/1920م.وكان طبيعيا أن يواجه الاستعمار الفرنسي- الذي يريد امتصاص خيرات البلاد وموارد السكان دون مقابل- بالثورة والتمرد والعصيان، حيث قامت في وجهه العديد من الثورات خلال الفترة (١٣٣٨ - ١٣٦٥هـ/١٩٢٠ - ١٩٤٦م), وكان أهمها: الثورة السورية الكبرى، التي كانت في سنة ١٣٤٤هـ/١٩٢٥م. ومن الطبيعي أن لا تنجح تلك الثورات سريعاً في إقصاء المستعمر الفرنسي، بسبب ما يستخدمه ذلك المستعمر من جيوش نظامية وأسلحة حديثة، مما جعل هؤلاء الثوار يخرجون عن الأراضي السورية، حيث لجأ أولئك الثوار إلى أراضي شرقي الأردن واستقروا في مدينة الأزرق على الحدود السعودية الأردنية، وذلك في شهر ذو الحجة ١٣٤٤هـ/يوليه ١٩٢٦م، ولمدة سنة ونصف تقريباً.
وكان هؤلاء الثوار يقومون- طيلة السنة والنصف التي مكثوها في الأزرق- بأعمال حربية ضد فرنسا في سوريا، ما جعل بريطانيا تضغط على حكومة شرقي الأردن من أجل إخراجهم من أراضي شرقي الأردن ومحاولة التضييق عليهم كي يخرجوا، خاصة بعدما كثرت الشكاوى التي تقدمت بها فرنسا لبريطانيا محتجة على اتخاذ هؤلاء الثوار من مدينة الأزرق مركزاً لهم يقومون من خلاله بحرب العصابات ضدها في سوريا.
ولهذا الغرض، أصدر القائد البريطاني في شرقي الأردن يوم الأربعاء ١٢ شوال ١٣٤٥هـ، الموافق ١٣ أبريل ١٩٢٧م تعميمًا يقضي بأن تكون مدينة الأزرق ملجأً للنساء والأطفال فقط، لا مركزاً للمحاربين والمقاتلين.كما أصدر قائد منطقة الأزرق في يوم الجمعة ١٧ ذو الحجة ١٣٤٥هـ، الموافق ١٧ يونيه ١٩٢٧م بلاغا يطالب فيه هؤلاء الثوار بالعودة لسوريا ومغادرة الأزرق خلال أربعة عشر يوماً من تاريخ هذا البلاغ.بل إن الحكومة البريطانية المشرفة على أمارة شرقي الأردن سمحت للدوريات الفرنسية بدخول أراضي شرقي الأردن والوصول لمدينة الأزرق، ومهاجمة هؤلاء الثوار والتضييق عليهم فيها، ولهذا الغرض تشكلت لجنة بريطانية فرنسية لزيارة مدينة الأزرق وإرغام هؤلاء الثوار على إحدى ثلاثة أمور، هي: إما العودة إلى سوريا، أو الانتقال إلى عمَّان والقرى المجاورة لها مع الالتزام بالهدوء والمسالمة، أو مغادرة الأردن خلال أربعة عشر يوماً.
وفعلاً، قام أربعة آلاف جندي بريطاني بتطويق أولئك الثوار وإرغامهم على تنفيذ ذلك، فطلب الثوار تمديد المهلة كي يتمكنوا من الانتقال بنسائهم وأطفالهم ومواشيهم، فوافق المعتمد البريطاني في شرقي الأردن على تمديد المهلة لهم.وكان سلطان الأطرش قائد هؤلاء الثوار قد راسل عدداً من زعماء العرب آملاً منهم الموافقة على استضافتهم في بلادهم، وكان الملك عبدالعزيز رحمه الله أحد هؤلاء الزعماء الذين قام الأطرش بمراسلته.
وقد جاء رد الملك عبدالعزيز على مناشدة سلطان الأطرش له في البرقية التي يقول فيها:" قائد الثورة السورية سلطان الأطرش، أقبلوا [أُدخلوا البلاد] على الرحب والسعة".
فجاءت هذه الموافقة الكريمة من الملك عبدالعزيز في وقت أحجم فيه باقي زعماء العرب عن اتخاذ مثل هذا القرار الجريء (علما بأن أغلب الدول العربية كانت في ذلك الوقت تئن تحت وطأة الاستعمار).
وعلى الرغم من انشغال الملك عبدالعزيز في ذلك الوقت بتوحيد أرجاء مملكته؛ فإن ذلك لم يمنعه عن أداء رسالته السامية والجليلة المتمثلة في خدمة قضايا العرب والمسلمين
وقد كان للملك عبدالعزيز مواقف إيجابية سابقة تجاه المجاهدين السوريين منذ بداية ثورتهم، حيث كان الملك عبدالعزيز يدعم هؤلاء المجاهدين بالسلاح والعتاد، أثناء وجودهم في مدينة الأزرق، وقد سمح لأميره على منطقة القريات- في ذلك الوقت- الأمير علي ابن بطاح رحمه الله بالاجتماع بهم في قرية كاف، حيث بعث لهم ابن بطاح جراد بن ضبيعان الشراري مندوبا عنه للتنسيق معهم في هذه القضية، وتم الاتفاق على قيام الحكومة السعودية بتزويد هؤلاء الثوار بالسلاح في مدينة الأزرق والقيام بتقديم المعونات المادية والمعنوية لهم، وقد وفـَّت لهم الحكومة السعودية بما تعهدت به، حتى بعدما غادروا الأزرق.
وفي مساء يوم الأربعاء ٢٢ ذو الحجة ١٣٤٦هـ، الموافق ٢٢ يونيه ١٩٢٧م، خرج حوالي الألف نسمة من مدينة الأزرق متوجهين نحو منطقة القريات، حيث استقر بهم المقام في النبك أبو نخلة المعروفة اليوم بمحافظة القريات، والتي بدأ استيطانهم لها في نهاية شهر محرم ١٣٤٦هـ/ يوليه ١٩٢٧م.لقد كان اتخاذ الملك عبدالعزيز لهذا الموقف الإيجابي تجاه هؤلاء المجاهدين الثوار نابع من إحساسه بالمسؤوليات الواجبة عليه تجاه أمته العربية،والإسلامية. رغم حساسية الوقت الذي تم فيه اتخاذ ذلك القرار الجريء المتزامن مع احدى المراحل المهمة من توحيد المملكة وتأزم المشكلات الشرق أردنية بسبب عمليات السلب والنهب التي كانت تقوم بها- في ذلك الوقت- قبائل شرقي الأردن، وكذلك قيام فتنة الإخوان وحركة ابن رفادة.
هذا، وقد منحهم الملك عبدالعزيز منتهى حريتهم خلال تواجدهم في منطقة القريات، فأصدروا العديد من القرارات والبيانات ذات العلاقة بتنظيم ثورتهم، ومن ذلك بيانهم العام الذي أصدروه في يوم الجمعة ١٠ صفر ١٣٤٧هـ، الموافق ٢٧ يوليه ١٩٢٨م في قرية الحديثة بمنطقة القريات، وكذلك اجتماعهم الذي عقدوه في يوم الخميس ١١ جمادى الأولى ١٣٤٧هـ، الموافق ٢٥ أكتوبر ١٩٢٨وكانوا يتنقلون بين السعودية والأردن حيث شاءوا ومتى أرادوا، ويقومون بنشر تصريحاتهم وآرائهم في الصحف الأردنية والمصرية دون أي تقييد سعودي، وكانت المواد والمؤون والمساعدات تصلهم لبيوتهم دون أي تعقيد أو تفتيش وبدون رسوم جمركية، بل إن بعضهم كان يزاول تجارة الملح في المنطقة مثله مثل الأهالي دون قيد أو شرط.
ولهذا أشار المؤرخ السوري المعاصر لتلك الأحداث أمين سعيد في كتابه تاريخ الدولة السعودية..., ج٢، ص٢٩٧- ٢٩٨: إلى أن ثورة سوريا الكبرى نالت الكثير من عناية الملك عبدالعزيز ومساعداته المادية والمعنوية، وأنه فتح لأولئك المجاهدين أبواب بلاده وحدودها.وكانت المملكة العربية السعودية ضمن من بادر بالمشاركة رسمياً في احتفاء سوريا بالجلاء الفرنسي عن بلادها سنة ١٣٦٥هـ/١٩٤٦م.
واليوم، وبعد النداءآت التي أصدرها إخواننا السوريون إلى جميع زعماء العرب من خلال جمعة (صمتكم يقتلنا): جاء خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله بنصره وعزه من واقع إدراكه حفظه الله لحقيقة جذور المواقف السعودية الصادقة تجاه الشقيقة سوريا.ذلك الخطاب الملكي السعودي الجريء الذي كسر حاجز الصمت العربي تجاه ما يحدث في الحبيبة سوريا، والذي يجسد حقيقة صدق المواقف السعودية في اللحظات التاريخية الحاسمة دون تزلف أو تملق أو نفاق، فلا حياد سعودي في موقفها مع الحق.
وهذا ما ختم به ملك العروبة والإسلام خطابه التاريخي حين قال: (إن ما حدث في سوريا لا تقبله المملكة العربية السعودية التي تقف تجاه مسؤوليتها التاريخية نحو أشقائها في سوريا مطالبة بإيقاف آلة القتل وإراقة الدماء، وتحكيم العقل قبل فوات الأوان، وطرح وتفعيل إصلاحات يحققها الواقع)لقد كان العرب ينتظرون هذا الموقف التاريخي الصادق من المملكة العربية السعودية بحكم جذورها التاريخية في مواقفها الصادقة، وينتظرون ذلك -أيضا- من ملكها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي نال المرتبة الثالثة بين الشخصيات الأكثر تأثيرا في العالم، ولم تخيب المملكة ولا عاهلها آمال أولئك المنتظرين، فقد أثلج خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز صدور العرب والمسلمين بخطابه التاريخي الحكيم، وقيامه بإستدعاء السفير السعودي في دمشق للتشاور حول الأحداث الجارية هناك. وقد حان الوقت لبشار الأسد أن يستفيد من فرصته الأخيرة وأن يعود إلى أمته العربية بدلا من ارتمائه في أحضان الفرس. عاشت الجريحة سوريا قلعة للعرب والعروبة.
كتبه:نايف السنيد الشراري