المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في اليوم الوطني نحتاج إلى وطنيّة


حالمه حنونه
09-27-2011, 05:23 PM
في اليوم الوطني نحتاج إلى وطنيّة

الوطن يُقبل على يومٍ حافلٍ من جديد، حافلٌ بكل شيءٍ تقريباً؛ فنحن الآن في خضم أفراح اليوم الوطني، أعمدة إنارة شوارعنا زُيّنت بأعلامٍ.. بعضها ممزق والآخر مقلوب، أمّا أشغال حفرياتنا فقد زهت إضاءاتها التحذيرية باللون الأخضر، وأطفالنا بيّتوا نية السهر حتى السَحر دُون هدف، والكثير من شبابنا تأكّدت حجوزاتهم لبعض الدول المجاورة!

أمورٌ طبيعية ولكنها ليست موضع حديثنا فهي مجرد قُشور تحاول أن تغطي اللبّ؛ والألباب كُثر!.

في أحد البرامج التليفزيونية وجّه المذيع للجماهير سؤالاً مفاده ما اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية؟ الإجابات كانت مُخجلة جداً ومخزية وتدعونا للتساؤل – بصدق - عن كيفية حصول هؤلاء على درجةٍ كاملة في مادة التربية الوطنية!.

ولأكون مُنصفاً أردت أن أقرأ فصلاً من مقرر التربية الوطنيّة فربما لم تكن الإجابة البديهية موجودة أساساً، بحثتُ عن الكتاب في حقيبة أخي الصغير فلم أجده ولم أسأله عنه؛ لأنني أعلم أن ذلك الطفل يحب "بابا عبدالله"؛ فذلك يكفي لأن يكون وطنياً مُخلصاً في نظر البعض، والتلويح بأعلام المملكة وحضور احتفاليّة أو اثنتين في نظر آخرين هي غاية الوطنية وأوجّ صورها!

ما أريد قوله إن هنالك إشكالاً في طريقة تفكير كثير من أفراد مجتمعنا، ذلك أنهم يخلطون المفاهيم ببعضها ليكوّنوا مفهوماً جديداً لا يرتبط بـ "كوكتيل" المفاهيم البتّة، فهم يخلطون مفهوم "الولاء"، الذي يقتضي الطاعة المشروطة بشرع الله، بمفهوم "الحب" الذي يتكون من مزيج مشاعرٍ إنسانيّة، بمفهوم "الوناسة" الذي يختلف تعريفه بدءًا من الرقص الماجن إلى التعدي على الممتلكات والمرافق، مروراً بمضايقة الآخرين، لينتجوا لنا "وطنيّةً" عرجاء لا تقتضي الطاعة ولا تتكوّن من مشاعر، ويختفي عنها السلوك الإيجابي تجاه الوطن والمجتمع الذي يُمثّل الوطنيّة الحقّة.

الوطنيّة هي سلوكٌ يجب أن يُمارس على الدوام ولا يُنتظر الاحتفال به أو تخصيصه بيومٍ من الأيام؛ فإبلاغك عن حادثة سير هو سلوكٌ وطني، ومساعدتك لمحتاجٍ أو إغاثتك لملهوف هو واجبٌ وطني، أمّا مساهمتك في كشف مخطط للفساد أو السرقة فهو عملٌ وطنيٌ جليل.

وعلى ذكر الأعمال الجليلة لا يفوتني أن أشيد بالأعمال الجليلة التي قدّمها أحد الفنانين من دولةٍ جارةٍ شقيقة التي خوّلته أن يكون مواطناً متجاوزاً بذلك مئات طلبات منح الجنسية وآلاف من المستحقين لها وملايين ممن يتمنونها. لعل هذا الحديث يقودني أيضاً إلى الإشكال في ازدواجية التفكير لدى بعض من "معاليهم وسعادتهم"، في تعريفهم لمفهوم الوطنيّة، ولكي لا يقودني الحديث إلى طريق مليءٍ بالأشواك كل عام والوطن بخير، وأنتم بخير، ونحن بخير.


حسام بن محيميد الخمّاش

دمووع
09-29-2011, 08:29 PM
http://www.algurayyat.com/vb/mwaextraedit4/extra/69.gif

حالمه حنونه
09-29-2011, 08:41 PM
يسلموو يالغلا ع المرور