الحـــــالم
03-28-2007, 11:51 AM
حدثني خالد بن سعيد ، منحه الله من العمر المزيد ، بدأ حديثه وهو يقول ـ سلمه ربي من الذبول ـ :
كنت يوماً في مدرسة ، قلت : ونعمت المؤسسة أكمل ...أسأل عن ابني الصغير ، (عبودي) حبي الكبير ، أعلق عليه أمالي ، وأرى فيه أحلامي ، دخلتها باسم الله ، ما خاب من رجاه ، سألت عن مديرها ، مدبر شؤونها ، قيل : في مكتبه جالس ، فهو إداري ممارس ، لا يخرج من إدارته ، إلا على جنازته.
فقلت : هذه والله الأمانة ، مللنا دروب النوم والخيانة ، فكرت في شكره ، وذكر علو قدره ، فمن لا يشكر الناس ، قد حرم الإحساس ، فلما دخلت عليه ، وتأملت في عينيه ، هالني المنظر ، وجه مظلم ، ومكتب مُغْبر ، استأذنت بالجلوس ، من ذي الوجه العبوس ، فابتسم ابتسامة ( زرقاء ) ، ونادى : القهوة يا علاء.
ثم أدار ظهره ، كفاني الله شره ، فقلت لعل الرجال مخابر ، وكم غرتنا المناظر ، وأنا في حيرتي ، أنتظر قضاء حاجتي ، إذ دخل عليه طالب ، ذو لحية وشارب ، يبدو عليه الغضب ، وقليلٌ من الأدب ، فلتفت إليه صاحبي ، بوجهه الغارب ، قال: ما تريد؟ ، أيها البليد ، فقال الطالب : أستاذنا منير ، يُضرب بالحصير ، وبقايا الفسحة والعصير ، فقال له المدير ، القائد النحرير ، اذهب إلى الوكيل ، ووكيله نبيل ، فإن لم تجد أحد ، فعليك بصابر وعبد الصمد ، فقد ضربوا كثيراً ، و تمرسوا أخيراً ، تمرسوا على التحمل ، دونما تململ ، فخرج من عندنا ، شاتماً ملعنا .
وفي هذه الأثناء ، دخل أحد الآباء ، دخل غاضباً ، لائماً معاتباً، يقول للإدارة ، حديثاً ذو مرارة ، يشتكي المدرسة ، ويسميها بـ( المهسهسة ) ، يشكو سوء التربية ، والحالة المزرية ، قائلاً : أنتم السبب ، دونما أدب ، ضيعتم الأمانة ، فتمت الخيانة ، فصارت العاقبة ، (كمخ ) سائبة ، أما العلم والمعرفة ، فهذا ما لا نعرفه ، فإذا به يستدير ، ويصرخ أخرج يا حقير ، آباء آخر زمن ، نعوذ به من الفتن ، فإذا بالأب ينسحب ، بسرعة ويرتعب ، فهاهو يهرب ، بسرعة ويغرب ....
وبقيت صامتاً ، لعبرتي كاتماً ، وصاحبي ساه ، عني لاه ، فإذا به يصيح : يا ربي (تصحيح) ، ثم إلي يلتفت ، قائلاً : اللعبة انتهت ، فقلت: أي لعبة ، قال : راح كل ما في الجعبة ، فلما قام من مكتبه ، عرفت سبب نكبته ، كمبيوتر ومباشر ، ومؤشر خاسر...
فقلت : أجزل الله لك الأجر ، ورفع عنك الآثام والوزر ، فقال : جوزيت الخير كله دقه وجله ، هذه حال الدنيا ، مرة تحت ومرة عليا ، فقلت: لم آت معزياً ، بل شاكراً مهنياً ...
قال : تهنئني على الخسارة !، وخراب البيت والعمارة ، فعرفت أن ما قيل فيه كذب ، وكل ما قيل لعب في لعب ، قال لي : من أنت ؟ ومن أي أنواع البشر كنت ؟ فما أن دخلت علي ، وقلت : يا هلا ويا بعد حي ، عرفت أنك نحس ، فقررت البيع بثمن بخس .. ولكن هيهات هيهات ، نزول ونسبات ، فما تريد يا صاحب النكبات ...
قلت وبربي استعنت : أنا أبو عبد الله ، والرزق على الله ، لي حاجة واحدة ، يا ابن العرب البائدة ، ملف عبودي ، حتى لا تضيع جهودي ... أبحث له عن مدرسة ، ولو كانت بعيدة مندرسة ، لا أرى فيها مُضارب ، موجب أو سالب ، لم يُسأل فيها عن المراعي ، ولا مُضارب الجماعي ...
فعبودي رأس مالي ، أغلى من حلالي ، حتى لا يضيع في فرصة شراء ، أو ارتداد وانزواء ، ودعته وقلت مع السلامة ، ولم أر في وجهه الندامة .
قلت : يا أبا سعيد ، يا ذا الرأي الرشيد ، والقول السديد ، فما توصيات اليوم ، قال : النوم ، فالبيع بالكوم !
((( كلمات جميله أحببت أن أنقلها لكم من الكاتب الرائع (( كاتب )) الذي يتحفنا دائماً بالخفيف الجميل ... والتي تعكس حال بعض مدارسنا وبعض أحوال مدرائها .)))
كنت يوماً في مدرسة ، قلت : ونعمت المؤسسة أكمل ...أسأل عن ابني الصغير ، (عبودي) حبي الكبير ، أعلق عليه أمالي ، وأرى فيه أحلامي ، دخلتها باسم الله ، ما خاب من رجاه ، سألت عن مديرها ، مدبر شؤونها ، قيل : في مكتبه جالس ، فهو إداري ممارس ، لا يخرج من إدارته ، إلا على جنازته.
فقلت : هذه والله الأمانة ، مللنا دروب النوم والخيانة ، فكرت في شكره ، وذكر علو قدره ، فمن لا يشكر الناس ، قد حرم الإحساس ، فلما دخلت عليه ، وتأملت في عينيه ، هالني المنظر ، وجه مظلم ، ومكتب مُغْبر ، استأذنت بالجلوس ، من ذي الوجه العبوس ، فابتسم ابتسامة ( زرقاء ) ، ونادى : القهوة يا علاء.
ثم أدار ظهره ، كفاني الله شره ، فقلت لعل الرجال مخابر ، وكم غرتنا المناظر ، وأنا في حيرتي ، أنتظر قضاء حاجتي ، إذ دخل عليه طالب ، ذو لحية وشارب ، يبدو عليه الغضب ، وقليلٌ من الأدب ، فلتفت إليه صاحبي ، بوجهه الغارب ، قال: ما تريد؟ ، أيها البليد ، فقال الطالب : أستاذنا منير ، يُضرب بالحصير ، وبقايا الفسحة والعصير ، فقال له المدير ، القائد النحرير ، اذهب إلى الوكيل ، ووكيله نبيل ، فإن لم تجد أحد ، فعليك بصابر وعبد الصمد ، فقد ضربوا كثيراً ، و تمرسوا أخيراً ، تمرسوا على التحمل ، دونما تململ ، فخرج من عندنا ، شاتماً ملعنا .
وفي هذه الأثناء ، دخل أحد الآباء ، دخل غاضباً ، لائماً معاتباً، يقول للإدارة ، حديثاً ذو مرارة ، يشتكي المدرسة ، ويسميها بـ( المهسهسة ) ، يشكو سوء التربية ، والحالة المزرية ، قائلاً : أنتم السبب ، دونما أدب ، ضيعتم الأمانة ، فتمت الخيانة ، فصارت العاقبة ، (كمخ ) سائبة ، أما العلم والمعرفة ، فهذا ما لا نعرفه ، فإذا به يستدير ، ويصرخ أخرج يا حقير ، آباء آخر زمن ، نعوذ به من الفتن ، فإذا بالأب ينسحب ، بسرعة ويرتعب ، فهاهو يهرب ، بسرعة ويغرب ....
وبقيت صامتاً ، لعبرتي كاتماً ، وصاحبي ساه ، عني لاه ، فإذا به يصيح : يا ربي (تصحيح) ، ثم إلي يلتفت ، قائلاً : اللعبة انتهت ، فقلت: أي لعبة ، قال : راح كل ما في الجعبة ، فلما قام من مكتبه ، عرفت سبب نكبته ، كمبيوتر ومباشر ، ومؤشر خاسر...
فقلت : أجزل الله لك الأجر ، ورفع عنك الآثام والوزر ، فقال : جوزيت الخير كله دقه وجله ، هذه حال الدنيا ، مرة تحت ومرة عليا ، فقلت: لم آت معزياً ، بل شاكراً مهنياً ...
قال : تهنئني على الخسارة !، وخراب البيت والعمارة ، فعرفت أن ما قيل فيه كذب ، وكل ما قيل لعب في لعب ، قال لي : من أنت ؟ ومن أي أنواع البشر كنت ؟ فما أن دخلت علي ، وقلت : يا هلا ويا بعد حي ، عرفت أنك نحس ، فقررت البيع بثمن بخس .. ولكن هيهات هيهات ، نزول ونسبات ، فما تريد يا صاحب النكبات ...
قلت وبربي استعنت : أنا أبو عبد الله ، والرزق على الله ، لي حاجة واحدة ، يا ابن العرب البائدة ، ملف عبودي ، حتى لا تضيع جهودي ... أبحث له عن مدرسة ، ولو كانت بعيدة مندرسة ، لا أرى فيها مُضارب ، موجب أو سالب ، لم يُسأل فيها عن المراعي ، ولا مُضارب الجماعي ...
فعبودي رأس مالي ، أغلى من حلالي ، حتى لا يضيع في فرصة شراء ، أو ارتداد وانزواء ، ودعته وقلت مع السلامة ، ولم أر في وجهه الندامة .
قلت : يا أبا سعيد ، يا ذا الرأي الرشيد ، والقول السديد ، فما توصيات اليوم ، قال : النوم ، فالبيع بالكوم !
((( كلمات جميله أحببت أن أنقلها لكم من الكاتب الرائع (( كاتب )) الذي يتحفنا دائماً بالخفيف الجميل ... والتي تعكس حال بعض مدارسنا وبعض أحوال مدرائها .)))