"Q8"
06-01-2008, 01:54 AM
للمرة الثانية أعلنت رابطة العالم الاسلامي عن تأجيل موعد انعقاد المؤتمر الاسلامي العالمي المزمع عقده في مكة المكرمة برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، إلى يوم الاربعاء 30 جمادى الأولى 1429هـ الموافق الرابع مع شهر يونيو 2008، بدلا من 13 مايو وحتى 2 يونيه 26ـ28 جمادى الأولى.
http://www.alwatan.com.kw/Data/site1/News/Issues200806/gf30-060108.pc.jpg
وعلل د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي ذلك التأجيل بأن الرابطة استجابت لطلبات عدد من زعماء الاقليات المسلمة في دول امريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والمحيط الهادي المشاركين في المؤتمر، الذين التمسوا تأجيل مموعد الافتتاح نظرا لانهم يواجهون صعوبات في الحجز على خطوط الطيران الدولية.
وأضاف »أننا حريصون على حضور إخواننا من تلك الديار البعيدة لفعاليات المؤتمر الذي يسعى الى ترسيخ مفاهيم الحوار الصادقة«.
وكان المفتي العام للسعودية قد نفى ما نشرته بعض الصحف نقلا عن جهات إسرائيلية عن تقديم دعوات لحاخامات إسرائيليين او غير اسرائيليين للمشاركة في المؤتمر مؤكدا رفضه لأي حوارات من هذا النوع.
ومن المنتظر ان يشارك في المؤتمر اكثر من 500 شخصية من العلماء ورؤساء المنظمات والمراكز الاسلامية ومن الباحثين يمثلون الاقليات الاسلامية وبلدان العالم الاسلامي المختلفة، فيما تأكد عدم مشاركة أي من اتباع الديانات الاخرى في انشطة المؤتمر وفعالياته.
وبهذه المناسبة قال الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي ان البحوث وأوراق العمل التي سوف يناقشها المشاركون في المؤتمر تعتمد على ما ورد في كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلمـ في مجال الحوار والخطاب الموجه لغير المسلمين والعلاقات بين اهل الاسلام وغيرهم من الامم والشعوب.
وأضاف ان الاسلام يمتلك الحلول لأزمات الانسان اليوم، وان الامة الاسلامية بما تملك من تجربة حضارية رائدة قادرة على التعايش مع المدنية المعاصرة، وحراسة تطورها بأخلاقيات الاسلام وشرائعه مشيرا الى انه لدى اتباع الاديان الاخرى رؤى لا يمكن تجاهلها تجاه التحديات المعارصة فهي تشترك مع المسلمين في تقديم الحلول لأزمات الانسان والتحديات التي تواجهه وهي تتقارب مع التشريعات الاسلامية او تتباعد عنها بقدر ما لديها من اثار الحق الذي آتاه الله من سبق من الانبياء وانزله في كتبهم.
واشار الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الى ان الفلسفات الوضعية تمتلك بعض المشترك الانساني حين تنادى مؤسسوها الى فضائل الأخلاق، واجتناب الرذائل والمشين من السلوك، منوها الى انه بالحوار المعمق يمكن للمسلمين ان يقفوا على كثير من المشتركات الانسانية، وأن يطوروا نقاط التقاطع مع هؤلاء وأولئك لصياغة برامج عمل لا غنى للبشرية عنها.
وأوضح د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي أنه بالحوار والتعاون مع الاخرين يمكن للمسلمين تطويق الكثير من افرازات العولمة الوافدة بقوة الى المجتمعات المسلمية، ولن يكون بوسع المسلمين وحدهم مواجهة طوفانها، ولا تحصين مجتمعاتهم من شررها المتطاير حولها.
وقال الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي انه بالحوار يمكن مواجهة القوى التي ما فتئت تحرض على الاسلام وتعتبره عدوا للحضارة المعاصرة وتستعدي عليه القوى المختلفة مؤكدا ان فقه المرحلة يتطلب وقفة جادة تدرس تجربة الماضي في الحوار وتستشرق آفاق المستقبل وترسم ملامحه بنقلة جذرية تقف فيها الامة المسلمة على سابق تجاربها فتستلهم العبر والدروس منها ثم تتقدم للمبادرة الى طلب الحوار مع الاخرين ضمن شروطها وضوابطها موضحا أنه من هنا تأتي اهمية اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بموضوع الحوار ودعوته إليه.
وأعرب د.التركي عن الامل في ان يتوصل المشاركون في المؤتمر الى نتائج تحقق الآمال المنشودة وتعين على تحقيق الهدف الاسلامي من الحوار مع اتباع الاديان والثقافات والحضارات، المختلفة، مشيرا الى ان الرابطة لمست من خلال ندوات الحوار التي عقدتها مع القيادات الثقافية والدينية والسياسية والعلمية في عدد من البلدان الغربية منافع عديدة للحوار، وفي مقدمة ذلك عرض مبادئ للاسلام على الآخرين، وإزالة الشبهات عنها وتصحيح التصورات والمفاهيم الخاطئة عن الاسلام وهو ما شجع الرابطة على مواصلة اهتمامها بالحوار، وعقدموتمر اسلامي.
برنامج المؤتمر
وفيما يتعلق بالبحوث والجلسات فسيناقش المشاركون المحاور الخمسة للمؤتمر وفق البرنامج التالي:
تناقش الجلسة الأولى يوم السبت 1429/5/26هـ: (التأصيل الإسلامي للحوار) وسيرأس الجلسة: الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى، أما البحوث فهي:
ـ الحوار في القرآن والسنة، المفهوم والأهداف، للدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو هيئة التدريس في جامعة القصيم.
ـ الحوار في القرآن والسنة، الأسس والمنطلقات، للدكتور أسعد السحمراني مسؤول الشؤون الدينية بالمؤتمر الشعبي اللبناني.
ـ تجارب من الحوار الحضاري عبر التاريخ للدكتور جواد الخالصي رئيس الجامعة الخالصية/ العراق.
وتناقش الجلسة الثانية يوم الأحد 1429/5/27هـ (منهج الحوار وضوابطه)، وسيرأس الجلسة الشيخ محمد علي تسخيري الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية.
أما بحوث الجلسة فهي:
ـ آليات الحوار للدكتور أحمد محمد هليل قاضي القضاة في الأردن.
ـ آداب الحوار وضوابطه للدكتور ماجد بن محمد الماجد الأستاذ في كلية الآداب بجامعة الملك سعود.
ـ إشكاليات الحوار ومحظوراته، للدكتور منقذ بن محمود السقار الباحث في إدارة الدراسات والأبحاث بالرابطة.
وستعقد الجلسة الثالثة يوم الأحد 1429/5/27هـ وتناقش المحور الثالث وهو: (مع من نتحاور؟) وسيرأس الجلسة: الدكتور مصطفى إبراهيم سيرتش رئيس العلماء ومفتي جمهورية البوسنة والهرسك، أما بحوث الجلسة فهي:
ـ التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار، للدكتور عبدالله بن عمر نصيف الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.
ـ الحوار مع أتباع الرسالات الإلهية، للدكتور محمد السماك الأمين العام للقمة الإسلامية الروحية/ لبنان.
ـ الحوار مع أتباع الفلسفات الوضعية، للشيخ بدر الحسن القاسمي نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي الهندي/ الهند.
ـ مستقبل الحوار في ظل الإساءات المتكررة إلى الإسلام، للشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر سابقاً.
وتناقش الجلسة الرابعة التي ستعقد يوم الاثنين 1429/5/28هـ المحور الرابع وهو (مجالات الحوار)، ويرأس الجلسة: المشير عبد الرحمن بن محمد سوار الذهب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية أما موضوعات الجلسة فهي:
ـ1 صراع الحضارات والسلم العالمي، للدكتور محمود أحمد غازي الأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية بقطر.
ـ2 مخاطر البيئة للدكتور مصطفى الزباخ مدير عام اتحاد الجمعيات الإسلامية في الإيسيسكو.
ـ الأسرة والأخلاق في المشترك الإنساني، للدكتور علي أوزاك رئيس وقف دراسات العلوم الإسلامية/ تركيا.
وأوضح د. التركي أن المشاركين في المؤتمر سوف يتدارسون خلال مناقشة البحوث وأوراق العمل عدداً من المقترحات العملية الخاصة بآليات الحوار المهمة مثل:
ـ الاستفادة من التجارب السابقة والعمل على تطويره» من خلال إنشاء جهاز متكامل يتفرغ لموضوع الحوار واستكتاب الباحثين فيه وإعداد برامجه والتنسيق بين المؤسسات المهتمة به وحفظ وثائقه وبياناته ومتابعة أخباره ومستجداته ورصد كل ما يتعلق به وبتطويره، ومن ثم إصدار تقارير منتظمة عن مناشطه.
ـ إقامة علاقات منتظمة مع أجهزة الحوار ومراكزه في العالم الإسلامي وخارجه.
ـ التنسيق بين المؤسسات الإسلامية للحوار، وإيجاد مظلة مناسبة، والسعي إلى أن لايتولى الحوار إلا الهيئات والشخصيات المتخصصة بحسب الموضوعات محل الحوار.
ـ مناشدة العلماء والمفكرين وذوي الخبرة بالحوارات العالمية تقديم ملحوظاتهم واقتراحاتهم لترشيد الحوار.
ـ الحرص على المشاركة في مختلف لقاءات الحوار لتأكيد الوجود الإسلامي، وبيان موقف الإسلام في القضايا المدروسة.
ـ الاستفادة من الوثائق التي صدرت عن لجان الحوار الإسلامي ومؤتمراته والتي تتضمن دراسات وبيانات وتوصيات وخبرات ومتابعتها.
تجارب مهمة
والمعروف ان هناك تجارب سابقة لحوار الاديان قامت بها المملكة العربية السعودية خلال العقود الاربعة الماضية، ففي عام 1972 ابدى رجال القانون والفكر المسيحي الاوروبي رغبة في بدء حوار حضاري مع علماء المملكة العربية السعودية في ضوء ما تضمنته وثيقة مجمع الفاتيكان، واوفد البابا بولس السادس رئيس امانة مجمع الفاتيكان لغير المسلمين الى المملكة العربية السعودية حاملا رسالة البابا الى الملك فيصل بن عبد العزيز ابدى فيها رغبته بقيام تعاون بين الديانتين المسيحية والاسلام.
ورحبت القيادة السعودية بالحوار، واستقل الملك فيصل موفد بابا الفاتيكان الذي شرح الاسباب التي ادت لانفتاح الطائفة الكاثوليكية على شريعة الاسلام، بهدف تقرير التعاون المشترك وقيام العدل والحقوق البشرية داخل المجتمعات الانسانية.
وقام وفد من رجال القانون والفكر المسيحي الاوروبي بزيارة السفير السعودي في العاصمة الفرنسية الدكتور مدحت شيخ الارض ـرحمه اللهـ وابدوا رغبتهم في الاجتماع مع علماء المملكة العربية السعودية للتعرف على مفاهيم حقوق الانسان على ضوء شريعة الاسلام.
ورغم ان المنظمات الصهيونية بذلت كل جهد لقطع الطريق على اي تقارب بين المسيحية والاسلام، فقد نظمت وزارة العدل السعودية ثلاث ندوات مشتركة بين رجال القانون والفكر المسيحيي في اوروبا وبين علماء المملكة العربية السعودية برئاسة وزير العدل الشيخ محمد الحركان في مدينة الرياض ابتداءً من 22 مارس 1972م.
واثار رجال الفكر المسيحي بعض النقاط الاساسية حول التشريعات الاسلامية ومنها:
ـ ان الدستور السعودي والقوانين في الشؤون المدنية والجزائية والاحوال الشخصية تعتمد على القرآن فقط كما انزل من اربعة عشر قرنا.
ـ قضية العقوبات والحدود ـحقوق المرأةـ التنظيمات القضائية السبب في عدم وضع دستور البلادـ المحاكم الاستثنائية التي اخذت بها بعض الدول لحماية امنها، وهل في السعودية وجود لهذه المحاكم التي يعترض عليها رجال العلم والقانون في العالم.
ورحب الوفد السعودي بأسئلة الوفد المسيحي وشرح ابعادها ورد عليها بصراحة وهو ما جعل رئيس الوفد الاوروبي سين ماك برايد يعبر عن اعجابه بما سمع من حقائق عن الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان فيها وقال: »من هنا ومن هذا البلد الاسلامي يجب ان تعلن حقوق الانسان لا من غيره من البلدان، وان يتوجب على العلماء المسلمين ان يعلنوا هذه الحقائق المجهولة عند الرأي العام العالمي، والتي كان الجهل بها سببا لتشويه سمعة الاسلام والحكم الاسلامي عن طريق اعداء الاسلام والمسلمين.
وألح ماك برايد ان تكتب للوفد الاوروبي هذه الاجابات القيمة لتكون في ايديهم وثيقة مخطوطة يدافعون بها عن الاسلام ويشرحون بها الحقيقة لكل راغب بالمعرفة.
كما تحدث عضو آخر في الوفد الاوروبي قائلا: »اني بصفتي مسيحيا اعلن من هنا في هذا البلد الاسلامي الذي يعبد الله حقيقة، وانه هو مع السادة علماء السعودية، بأن احكام القرآن تتفوق على ميثاق حقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة«.
وامام هذه الروح المنفتحة بين الديانتين تم الاتفاق بين الوفد الاوروبي الذي يضم اعضاء من جمعية الصداقة الفرنسيةـالسعودية باريس ليشارك في اقامة ندوات مسيحيةـاسلامية، وبعض العواصم الاوروبية لاستئناف حوار الحضارات بين الاسلام والمسيحية.
وبالفعل عقدت الندوة الاولى في بارس يوم 23 اكتوبر 1974م وعقدت ندوة ثانية في مقر الفاتيكان في روما يوم 25 اكتوبر وندوة ثالثة في مقر مجلس الكنائس العالمي في جنيف يوم 29 اكتوبر من نفس العام، والندوة الرابعة عقدت في باريس في الثاني من نوفمبر 1974 وعقدت الندوة الخامسة والاخيرة في مقر المجلس الاوروبي بستراسبورغ في الرابع من نوفمبر من العام ذاته.
وتقدم الوفد السعودي بتقرير باللغة الفرنسية حول الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان في الاسلام، وهو عبارة عن ندوة الرياض التي استمرت ثلاثة ايام، اشار فيه الى انتهاك اسرائيل لحقوق الانسان العربي في فلسطين وتجريد الكيان الصهيوني الفلسطينيين يوميا من املاكهم والاعتداء على ارواحهم ومنازلهم.
وفي ندوة الفاتيكان التي شارك فيها كبار قادة المسيحية الكاثوليكية في مجمع الفاتيكان استعرض الوفد السعودي بعض المواقف القرآنية الخاصة بالبر بالروم المسيحيين حينما قال (ألم، غُلبت الروم. في أدنى الأرض. وهم من بعد غُلبهم سيغلبون في بضع سنين).
وخلال عقد الندوة في مقر الفاتيكان حان وقت صلاة العصر حسب التوقيت المحلي لمدينة روما وعندها عرض وفد الكنائس العالمي على الوفد السعودي امكانية تأدية الصلاة في مقر الفاتيكان ورحب الوفد السعودي بذلك وفتحت حمامات الفاتيكان ليتوضأ اعضاء الوفد، وقد لوحظ وجود قباقيب خشبية لاستعمالها اثناء الوضوء وادى الوفد الصلاة باتجاه مكة المكرمة.
وقد امتدت الحوارات بين السعودية والفاتيكان وتم تتويجها بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الى الفاتيكان العام الماضي ولقائه بالبابا بنديكت السادس عشر، والتأكيد على اهمية التعاون المشترك بين اتباع الديانتين الاسلام والمسيحية.
http://www.alwatan.com.kw/%2fData%2fSite1%2fArticles%2f635128%2fgf1.pc.jpg
http://www.alwatan.com.kw/Data/site1/News/Issues200806/gf30-060108.pc.jpg
وعلل د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي ذلك التأجيل بأن الرابطة استجابت لطلبات عدد من زعماء الاقليات المسلمة في دول امريكا اللاتينية والبحر الكاريبي والمحيط الهادي المشاركين في المؤتمر، الذين التمسوا تأجيل مموعد الافتتاح نظرا لانهم يواجهون صعوبات في الحجز على خطوط الطيران الدولية.
وأضاف »أننا حريصون على حضور إخواننا من تلك الديار البعيدة لفعاليات المؤتمر الذي يسعى الى ترسيخ مفاهيم الحوار الصادقة«.
وكان المفتي العام للسعودية قد نفى ما نشرته بعض الصحف نقلا عن جهات إسرائيلية عن تقديم دعوات لحاخامات إسرائيليين او غير اسرائيليين للمشاركة في المؤتمر مؤكدا رفضه لأي حوارات من هذا النوع.
ومن المنتظر ان يشارك في المؤتمر اكثر من 500 شخصية من العلماء ورؤساء المنظمات والمراكز الاسلامية ومن الباحثين يمثلون الاقليات الاسلامية وبلدان العالم الاسلامي المختلفة، فيما تأكد عدم مشاركة أي من اتباع الديانات الاخرى في انشطة المؤتمر وفعالياته.
وبهذه المناسبة قال الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي ان البحوث وأوراق العمل التي سوف يناقشها المشاركون في المؤتمر تعتمد على ما ورد في كتاب الله العظيم وسنة رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلمـ في مجال الحوار والخطاب الموجه لغير المسلمين والعلاقات بين اهل الاسلام وغيرهم من الامم والشعوب.
وأضاف ان الاسلام يمتلك الحلول لأزمات الانسان اليوم، وان الامة الاسلامية بما تملك من تجربة حضارية رائدة قادرة على التعايش مع المدنية المعاصرة، وحراسة تطورها بأخلاقيات الاسلام وشرائعه مشيرا الى انه لدى اتباع الاديان الاخرى رؤى لا يمكن تجاهلها تجاه التحديات المعارصة فهي تشترك مع المسلمين في تقديم الحلول لأزمات الانسان والتحديات التي تواجهه وهي تتقارب مع التشريعات الاسلامية او تتباعد عنها بقدر ما لديها من اثار الحق الذي آتاه الله من سبق من الانبياء وانزله في كتبهم.
واشار الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الى ان الفلسفات الوضعية تمتلك بعض المشترك الانساني حين تنادى مؤسسوها الى فضائل الأخلاق، واجتناب الرذائل والمشين من السلوك، منوها الى انه بالحوار المعمق يمكن للمسلمين ان يقفوا على كثير من المشتركات الانسانية، وأن يطوروا نقاط التقاطع مع هؤلاء وأولئك لصياغة برامج عمل لا غنى للبشرية عنها.
وأوضح د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي أنه بالحوار والتعاون مع الاخرين يمكن للمسلمين تطويق الكثير من افرازات العولمة الوافدة بقوة الى المجتمعات المسلمية، ولن يكون بوسع المسلمين وحدهم مواجهة طوفانها، ولا تحصين مجتمعاتهم من شررها المتطاير حولها.
وقال الأمين العام لرابطة العالم الاسلامي د.عبدالله بن عبدالمحسن التركي انه بالحوار يمكن مواجهة القوى التي ما فتئت تحرض على الاسلام وتعتبره عدوا للحضارة المعاصرة وتستعدي عليه القوى المختلفة مؤكدا ان فقه المرحلة يتطلب وقفة جادة تدرس تجربة الماضي في الحوار وتستشرق آفاق المستقبل وترسم ملامحه بنقلة جذرية تقف فيها الامة المسلمة على سابق تجاربها فتستلهم العبر والدروس منها ثم تتقدم للمبادرة الى طلب الحوار مع الاخرين ضمن شروطها وضوابطها موضحا أنه من هنا تأتي اهمية اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود بموضوع الحوار ودعوته إليه.
وأعرب د.التركي عن الامل في ان يتوصل المشاركون في المؤتمر الى نتائج تحقق الآمال المنشودة وتعين على تحقيق الهدف الاسلامي من الحوار مع اتباع الاديان والثقافات والحضارات، المختلفة، مشيرا الى ان الرابطة لمست من خلال ندوات الحوار التي عقدتها مع القيادات الثقافية والدينية والسياسية والعلمية في عدد من البلدان الغربية منافع عديدة للحوار، وفي مقدمة ذلك عرض مبادئ للاسلام على الآخرين، وإزالة الشبهات عنها وتصحيح التصورات والمفاهيم الخاطئة عن الاسلام وهو ما شجع الرابطة على مواصلة اهتمامها بالحوار، وعقدموتمر اسلامي.
برنامج المؤتمر
وفيما يتعلق بالبحوث والجلسات فسيناقش المشاركون المحاور الخمسة للمؤتمر وفق البرنامج التالي:
تناقش الجلسة الأولى يوم السبت 1429/5/26هـ: (التأصيل الإسلامي للحوار) وسيرأس الجلسة: الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى، أما البحوث فهي:
ـ الحوار في القرآن والسنة، المفهوم والأهداف، للدكتور أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو هيئة التدريس في جامعة القصيم.
ـ الحوار في القرآن والسنة، الأسس والمنطلقات، للدكتور أسعد السحمراني مسؤول الشؤون الدينية بالمؤتمر الشعبي اللبناني.
ـ تجارب من الحوار الحضاري عبر التاريخ للدكتور جواد الخالصي رئيس الجامعة الخالصية/ العراق.
وتناقش الجلسة الثانية يوم الأحد 1429/5/27هـ (منهج الحوار وضوابطه)، وسيرأس الجلسة الشيخ محمد علي تسخيري الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية.
أما بحوث الجلسة فهي:
ـ آليات الحوار للدكتور أحمد محمد هليل قاضي القضاة في الأردن.
ـ آداب الحوار وضوابطه للدكتور ماجد بن محمد الماجد الأستاذ في كلية الآداب بجامعة الملك سعود.
ـ إشكاليات الحوار ومحظوراته، للدكتور منقذ بن محمود السقار الباحث في إدارة الدراسات والأبحاث بالرابطة.
وستعقد الجلسة الثالثة يوم الأحد 1429/5/27هـ وتناقش المحور الثالث وهو: (مع من نتحاور؟) وسيرأس الجلسة: الدكتور مصطفى إبراهيم سيرتش رئيس العلماء ومفتي جمهورية البوسنة والهرسك، أما بحوث الجلسة فهي:
ـ التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار، للدكتور عبدالله بن عمر نصيف الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.
ـ الحوار مع أتباع الرسالات الإلهية، للدكتور محمد السماك الأمين العام للقمة الإسلامية الروحية/ لبنان.
ـ الحوار مع أتباع الفلسفات الوضعية، للشيخ بدر الحسن القاسمي نائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي الهندي/ الهند.
ـ مستقبل الحوار في ظل الإساءات المتكررة إلى الإسلام، للشيخ فوزي الزفزاف وكيل الأزهر سابقاً.
وتناقش الجلسة الرابعة التي ستعقد يوم الاثنين 1429/5/28هـ المحور الرابع وهو (مجالات الحوار)، ويرأس الجلسة: المشير عبد الرحمن بن محمد سوار الذهب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية أما موضوعات الجلسة فهي:
ـ1 صراع الحضارات والسلم العالمي، للدكتور محمود أحمد غازي الأستاذ في كلية الدراسات الإسلامية بقطر.
ـ2 مخاطر البيئة للدكتور مصطفى الزباخ مدير عام اتحاد الجمعيات الإسلامية في الإيسيسكو.
ـ الأسرة والأخلاق في المشترك الإنساني، للدكتور علي أوزاك رئيس وقف دراسات العلوم الإسلامية/ تركيا.
وأوضح د. التركي أن المشاركين في المؤتمر سوف يتدارسون خلال مناقشة البحوث وأوراق العمل عدداً من المقترحات العملية الخاصة بآليات الحوار المهمة مثل:
ـ الاستفادة من التجارب السابقة والعمل على تطويره» من خلال إنشاء جهاز متكامل يتفرغ لموضوع الحوار واستكتاب الباحثين فيه وإعداد برامجه والتنسيق بين المؤسسات المهتمة به وحفظ وثائقه وبياناته ومتابعة أخباره ومستجداته ورصد كل ما يتعلق به وبتطويره، ومن ثم إصدار تقارير منتظمة عن مناشطه.
ـ إقامة علاقات منتظمة مع أجهزة الحوار ومراكزه في العالم الإسلامي وخارجه.
ـ التنسيق بين المؤسسات الإسلامية للحوار، وإيجاد مظلة مناسبة، والسعي إلى أن لايتولى الحوار إلا الهيئات والشخصيات المتخصصة بحسب الموضوعات محل الحوار.
ـ مناشدة العلماء والمفكرين وذوي الخبرة بالحوارات العالمية تقديم ملحوظاتهم واقتراحاتهم لترشيد الحوار.
ـ الحرص على المشاركة في مختلف لقاءات الحوار لتأكيد الوجود الإسلامي، وبيان موقف الإسلام في القضايا المدروسة.
ـ الاستفادة من الوثائق التي صدرت عن لجان الحوار الإسلامي ومؤتمراته والتي تتضمن دراسات وبيانات وتوصيات وخبرات ومتابعتها.
تجارب مهمة
والمعروف ان هناك تجارب سابقة لحوار الاديان قامت بها المملكة العربية السعودية خلال العقود الاربعة الماضية، ففي عام 1972 ابدى رجال القانون والفكر المسيحي الاوروبي رغبة في بدء حوار حضاري مع علماء المملكة العربية السعودية في ضوء ما تضمنته وثيقة مجمع الفاتيكان، واوفد البابا بولس السادس رئيس امانة مجمع الفاتيكان لغير المسلمين الى المملكة العربية السعودية حاملا رسالة البابا الى الملك فيصل بن عبد العزيز ابدى فيها رغبته بقيام تعاون بين الديانتين المسيحية والاسلام.
ورحبت القيادة السعودية بالحوار، واستقل الملك فيصل موفد بابا الفاتيكان الذي شرح الاسباب التي ادت لانفتاح الطائفة الكاثوليكية على شريعة الاسلام، بهدف تقرير التعاون المشترك وقيام العدل والحقوق البشرية داخل المجتمعات الانسانية.
وقام وفد من رجال القانون والفكر المسيحي الاوروبي بزيارة السفير السعودي في العاصمة الفرنسية الدكتور مدحت شيخ الارض ـرحمه اللهـ وابدوا رغبتهم في الاجتماع مع علماء المملكة العربية السعودية للتعرف على مفاهيم حقوق الانسان على ضوء شريعة الاسلام.
ورغم ان المنظمات الصهيونية بذلت كل جهد لقطع الطريق على اي تقارب بين المسيحية والاسلام، فقد نظمت وزارة العدل السعودية ثلاث ندوات مشتركة بين رجال القانون والفكر المسيحيي في اوروبا وبين علماء المملكة العربية السعودية برئاسة وزير العدل الشيخ محمد الحركان في مدينة الرياض ابتداءً من 22 مارس 1972م.
واثار رجال الفكر المسيحي بعض النقاط الاساسية حول التشريعات الاسلامية ومنها:
ـ ان الدستور السعودي والقوانين في الشؤون المدنية والجزائية والاحوال الشخصية تعتمد على القرآن فقط كما انزل من اربعة عشر قرنا.
ـ قضية العقوبات والحدود ـحقوق المرأةـ التنظيمات القضائية السبب في عدم وضع دستور البلادـ المحاكم الاستثنائية التي اخذت بها بعض الدول لحماية امنها، وهل في السعودية وجود لهذه المحاكم التي يعترض عليها رجال العلم والقانون في العالم.
ورحب الوفد السعودي بأسئلة الوفد المسيحي وشرح ابعادها ورد عليها بصراحة وهو ما جعل رئيس الوفد الاوروبي سين ماك برايد يعبر عن اعجابه بما سمع من حقائق عن الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان فيها وقال: »من هنا ومن هذا البلد الاسلامي يجب ان تعلن حقوق الانسان لا من غيره من البلدان، وان يتوجب على العلماء المسلمين ان يعلنوا هذه الحقائق المجهولة عند الرأي العام العالمي، والتي كان الجهل بها سببا لتشويه سمعة الاسلام والحكم الاسلامي عن طريق اعداء الاسلام والمسلمين.
وألح ماك برايد ان تكتب للوفد الاوروبي هذه الاجابات القيمة لتكون في ايديهم وثيقة مخطوطة يدافعون بها عن الاسلام ويشرحون بها الحقيقة لكل راغب بالمعرفة.
كما تحدث عضو آخر في الوفد الاوروبي قائلا: »اني بصفتي مسيحيا اعلن من هنا في هذا البلد الاسلامي الذي يعبد الله حقيقة، وانه هو مع السادة علماء السعودية، بأن احكام القرآن تتفوق على ميثاق حقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة«.
وامام هذه الروح المنفتحة بين الديانتين تم الاتفاق بين الوفد الاوروبي الذي يضم اعضاء من جمعية الصداقة الفرنسيةـالسعودية باريس ليشارك في اقامة ندوات مسيحيةـاسلامية، وبعض العواصم الاوروبية لاستئناف حوار الحضارات بين الاسلام والمسيحية.
وبالفعل عقدت الندوة الاولى في بارس يوم 23 اكتوبر 1974م وعقدت ندوة ثانية في مقر الفاتيكان في روما يوم 25 اكتوبر وندوة ثالثة في مقر مجلس الكنائس العالمي في جنيف يوم 29 اكتوبر من نفس العام، والندوة الرابعة عقدت في باريس في الثاني من نوفمبر 1974 وعقدت الندوة الخامسة والاخيرة في مقر المجلس الاوروبي بستراسبورغ في الرابع من نوفمبر من العام ذاته.
وتقدم الوفد السعودي بتقرير باللغة الفرنسية حول الشريعة الاسلامية وحقوق الانسان في الاسلام، وهو عبارة عن ندوة الرياض التي استمرت ثلاثة ايام، اشار فيه الى انتهاك اسرائيل لحقوق الانسان العربي في فلسطين وتجريد الكيان الصهيوني الفلسطينيين يوميا من املاكهم والاعتداء على ارواحهم ومنازلهم.
وفي ندوة الفاتيكان التي شارك فيها كبار قادة المسيحية الكاثوليكية في مجمع الفاتيكان استعرض الوفد السعودي بعض المواقف القرآنية الخاصة بالبر بالروم المسيحيين حينما قال (ألم، غُلبت الروم. في أدنى الأرض. وهم من بعد غُلبهم سيغلبون في بضع سنين).
وخلال عقد الندوة في مقر الفاتيكان حان وقت صلاة العصر حسب التوقيت المحلي لمدينة روما وعندها عرض وفد الكنائس العالمي على الوفد السعودي امكانية تأدية الصلاة في مقر الفاتيكان ورحب الوفد السعودي بذلك وفتحت حمامات الفاتيكان ليتوضأ اعضاء الوفد، وقد لوحظ وجود قباقيب خشبية لاستعمالها اثناء الوضوء وادى الوفد الصلاة باتجاه مكة المكرمة.
وقد امتدت الحوارات بين السعودية والفاتيكان وتم تتويجها بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الى الفاتيكان العام الماضي ولقائه بالبابا بنديكت السادس عشر، والتأكيد على اهمية التعاون المشترك بين اتباع الديانتين الاسلام والمسيحية.
http://www.alwatan.com.kw/%2fData%2fSite1%2fArticles%2f635128%2fgf1.pc.jpg