المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كبار علماء السعودية يدعون إلى الحوار مع الآخر ضد الإرهاب وانتهاكات حقوق الانسان


"Q8"
06-07-2008, 04:35 AM
من ارض الوحي ومهبط الرسالة تنطلق اضخم مسيرة للحوار مع الأديان السماوية والفلسفات الوضعية المعتبرة، تلك القضية التي اختلف عليها الكثيرون في ظل الاساءات المتكررة التي وجهها قادة الفاتيكان، تجاوزها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حينما افتتح المؤتمر العالمي للحوار الذي ينهي اعماله اليوم في مكة قائلا: «دعوة اخيكم ـ يقصد جلالته ـ جاءت لاستيعاب التحديات التي تواجهنا وتستهدف سماحة الاسلام ومبادئه. قلوبنا مليئة بالايمان والمحبة والتسامح، وطريقنا الى الاخر سيكون من خلال القيم المشتركة التي تنبذ الخيانة والارهاب والتفكك الاسري وتؤسس لمكارم الاخلاق، فمن جوار بيت الله ننطلق في حوارنا مع الاخر، فما اتفقنا عليه ننزله منزلة كريمة من نفوسنا، وما اختلفنا عليه نرده الى قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين).
المفاجأة التي ادهشت الجميع هي انطلاق كبار العلماء في السعودية في الدعوة الى الحوار مع الاخر بحماسة مشهودة، وان كان ذلك يتم في اطار عدم الاعتراف بمعتقدات الاخر واستخدام الحوار كوسيلة للتعريف بمبادئ الاسلام.

آل الشيخ

فالشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء تحدث عن ان الخلاف بين البشر امر ممزوج في طبائعهم «فالقرآن اقر ان الاختلاف بين الاراء والمعتقدات سنة كونية»، ويضيف مفتي السعودية ان الاسلام يدعو الى الحوار للنهوض بالامم، «فمنه انطلق محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته الى قومه، ولذا فان اعظم اهداف الحوار هو الدعوة الى الله وازالة الشبهات التي الصقت بالاسلام كالارهاب وانتهاكات حقوق الانسان والموقف من المرأة»، مشيرا الى ان للحوار ضوابط اهمها ان نبين للاخر محاسن ديننا «فنحن خير امة اخرجت للناس، وليكن الحوار بأدب وسعة افق وبالتي هي احسن، ان العالم الاسلامي تتعلق آماله بكم في تخليصه من مشاكله، خلصوا امة الاسلام من كل ظلم وعدوان واسعوا الى توحيد الصفوف».
وفيما كانت القاعة تضج بالتصفيق لمفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل شيخ، كان السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ولكنه مسكوت عنه هو: هل سيقبل السادة علماء السعودية الجلوس مع حاخامات يهود وقساوسة وكهنة بوذيين وكونفوشستيونيين وسيخ والتحاور معهم بشكل متكافئ في اطار دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الى الحوار مع اتباع الاديان السماوية والفلسفات الوضعية؟
لقد كذّب مفتي السعودية التصريحات الصحافية التي اشارت الى انه قدم دعوة لحاخامات اسرائيليين بالحضور الى مؤتمر حوار اتباع الاديان والفلسفات الوضعية الذي بدأ الاعداد له هنا في السعودية منذ الآن، فكيف سيجري الحوار ومع من؟! وما أهدافه؟
ان المحاذير التي وضعها السادة علماء السعودية للحوار مع الاخر، والاصرار على كون الحوار هو «دعوة» واستعراض للعقائد سيحوله الى «صدام» وستزداد الفجوة بين الجميع اتساعا وسيتحول التسامح الذي يهدف اليه الحوار الى مزيد من الكراهية والتعصب.

سلمان العودة

الداعية السعودي د. سلمان العودة حاول بث الطمأنينة حينما تحدث عن أهمية التعايش وقبول التصالح الدنيوي والجوار والوجود والاتفاق على جملة من الاخلاق الانسانية التي تتيح فرصة لتبادل الحوار والاقناع، وليس معنى التعايش قبول الأوضاع السيئة وتبريرها بطريقة منطقية ولا ابطال قانون المقاومة والدفع بالتي هي احسن والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهذه قيم شرعية ثابتة لا مزايدة عليها.
ويضرب العودة المثل للتعايش بنموذج المدينة المنورة الذي ادى الى نوع من التعاون والتعارف في المشترك الانساني والحضاري وتبادل الخبرات التي تعين الانسان على عمارة الارض ونشر قيم الخير التي يتفق الناس على الاعتراف بها.
ويؤكد ان نجاح التعايش مرهون بصوت العقلاء الذين يقدمون لغة الحوار الهادئ والهادف الذي يحقق المنشود ويصل لهدفه بيسر وسهولة كما ان اخفاقه مرهون بصوت الحمقى الذين لا يعرفون إلا مصالحهم فقط حين يعتمدون لغة القوة والعنف بشكل كبير في اداراتهم ومطابخ قراراتهم. فالدين لم ينزل لتأجيج الصراع بين الناس بل لضبط العلاقة وتنظيمها وعمارة الارض.

رئيس «الشورى» السعودي

الشيخ صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى السعودي قال انه ليس بالضرورة ان تكون هناك علاقة بين الدعوة والحوار مع الاخر، فقد رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وسلم قد محا صفته كنبي من كتاب الصلح مع قريش في صلح الحديبية لان الامر كان صلحا وحوارا وليس دعوة، ومن هنا فقد تكون مقاصد الحوار درء خطر عن الأمة الاسلامية أو معالجة قضية ما للتخفيف عن المسلمين.
شيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي الذي القى كلمة الضيوف الذين شاركوا في المؤتمر ويزيد عددهم عن الخمسمائة عالم وداعية وفقيه وممثلين للاقليات والمراكز الاسلامية قال في كلمته ان الله سبحانه وتعالى قد حاور الملائكة بل وابليس اللعين كذلك فلماذا لا نتحاور مع اشقائنا في الانسانية، مشيرا الى ان الخلاف في العقائد لا يمنع من الحوار والتعاون وتبادل المنافع ما دام كل ذلك لا يخالف حكما من احكام الاسلام.

رفسنجاني

الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في ايران قال ان السنة والشيعة متفقان على %95 بداية من الوحي والقرآن وقيم مثل العدالة والحق وبالتالي فلا داعي لان نتقاتل بخلافات لا تزيد عن %5، مشيراً الى انه قبل التفكير في الحوار مع الآخر، ينبغي ان نتحاور مع انفسنا اولا ومعالجة مشكلاتنا مثل قضية فلسطين. وحذر رافسنجاني من الاتفاقية الامنية التي تسعى الولايات المتحدة الى توقيعها مع العراق منوها بأنها تهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وأكد رافسنجاني ان المسلمين الذين يشكلون ربع سكان العالم يمكنهم ان يصبحوا قوة مؤثرة اذا اتحدوا وتماسكوا وتخلوا عن الخلافات والنزاعات التي تفتت قوتهم.

عبدالله التركي

الدكتور عبدالله التركي الامين العام لرابطة العالم الاسلامي التي نظمت المؤتمر اوضح انه حينما تستنير امة الاسلام بقيم الاسلام واحكامه، تنفتح بثقافتها على الغير، وتملك القدرة على الحوار مع اتباع الرسالات الالهية ومنتحلي الملل والفلسفات المعتبرة، لافتا الى ان قدرا وافراً من المشكلات التي ترهق المجتمع البشري، تعد من المشترك الانساني الذي يتيح مجالا للمسلمين للتعريف برصيدهم الثقافي في النظم والتشريعات، والاسهام بهذا الرصيد في توجيه الفكر الانساني، من خلال الأطر المفتوحة للتداول بين مختلف الرؤى الحضارية في القضايا الإنسانية، كما يتيح لهم فرصا للتعرف إلى القيادات المؤثرة في الحياة المعاصرة، التي تبدي استعدادها للتعاون مع المسلمين.
د. عبدالله عمر نصيف الامين العام للمجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة دعا الى التنسيق بين المؤسسات الاسلامية المعنية بالحوار من خلال الحوار الاسلامي وذلك برصد تجارب المؤسسات، والهيئات الاسلامية في العالم التي لها حضور في ميادين الحوار، وتحديد ثوابت ومنطلقات المحاور المسلم ومواصفاته، وتدارس آليات الحوار واعداد فريق عالمي له. ونوه بأن الحوار مع الآخر يتضمن انشاء مركز دراسات لبلورة مبادئ ومرتكزات عقائد الآخر وتوجهاته الفكرية والثقافية والاهداف والكليات العليا للحوار، ورصد ميزانية مشتركة لامانة عامة مركزية للتنسيق.
الدكتور منقذ محمود الشعار الباحث في رابطة العالم الاسلامي اشار الى ان الذي دفع الغرب الى الحوار هو انفتاح شعوبه على الاسلام واعتناق الوف منهم إياه، وقد رأت تلك المؤسسات الغربية ان لا جدوى من المجابهة والتحدي، فلجأوا الى الحوار للظهور بمظهر المهزوم والموافق لا المجابه.
وأضاف إن الحوار التبشيري الذي تتحدث عنه الكنيسة ليس ذاك الذي تديره مع المؤسسات العلمية والثقافية والدينية لا يمكن التأثير فيها، فمثل هؤلاء الحوار معهم محبذ ومحمود ونراه صورة لحوار النبي صلى الله عليه وسلم مع اسقف نجران واحبار اليهود وغيرهم من اساطين الوثنية بينما الحوار الكنسي المستنكر هو ذلك الحوار الذي تمارسه المؤسسات التبشيرية في الظلام مع دهماء المسلمين وعامتهم، وهو ما قد ينجح فيه التبشير ويحقق ما يحذره المتشككون والرافضون لمشروع الحوار.

محمد السماك

الدكتور محمد السماك الأمين العام للقمة الاسلامية الروحية قال انه ليس لأحد حق احتكار الصواب بالمطلق أو حق توجيه اتهام الفكر المختلف بالخطأ المطلق حيث ان من ابرز صفات السماحة في الاسلام ان المفكر أو المجتهد المخطئ لا يؤثم على خطئه، بل يؤجر على اجتهاده ومن هنا فإن الاعتقاد بأن جماعة ما هي وحدها المؤتمنة على الدين وكل من هو خارجها هو خارج عن الدين فهذا اعتقاد يتناقض في الجوهر وفي الاساس مع مبدأ الاجتهاد الذي وضع له الاسلام قواعد واسسا علمية ومنهجية واضحة.
وثمة مشاركات اخرى مهمة سنتوقف عندها بالتفصيل فيما بعد لكن المهم ان المؤتمرات الاسلامية التي تدعو الى حوار الاديان والحضارات والثقافات باتت تردد نفس المقولات وكل مؤتمر ينعقد اليوم يعود الى البحث والدراسة من نقطة الصفر، دون اعتبار للتراكمات والتجارب الاخرى التي بدأت منذ أكثر من نصف قرن. ورغم ان د. عبدالله التركي رئيس رابطة العالم الاسلامي أكد انه شكل لجنة من عدد من المهتمين والمشاركين والمخضرمين في الحوار كي ترصد ايجابيات وسلبيات التجارب السابقة في الحوار وحوار الاديان خاصة وتصمم برنامجا مبتكرا فإن المشاركين في مؤتمر مكة الذي عقد في قصر الضيافة الملكي المطل على الحرم الشريف وتوافرت له كل سبل النجاح والتهيئة لحوار الاديان القادم، وقعوا في نفس الاخطاء وراحوا يتحدثون عن البديهيات والابجديات ومع من نتحاور وكيف ولماذا وكأن هذه الاسئلة تطرح لأول مرة وهو ما استدعى تدخلا حادا من جانب د. التركي لتنبية المتحدثين الى الالتزام بالبرنامج المحدد وبأن المؤتمر يسعى الى تأصيل للحوار كي ينطلق على أسس ثابتة دون تفريط أو افراط بحيث يحقق اهدافه المرجوة من التعايش والسلام مع أصحاب الديانات والحضارات والثقافات ومازال نفس الكلام المكرر والمسجل عشرات المرات في مئات مؤتمرات الحوار يتردد في القاعة الاسطورية المرصعة بالثريات المتلألئة والموشاة برخام لازوردي وبني وأبيض وبعروق الذهب في رؤوس الاعمدة الصفراء.
انني الان اردد الدعاء مع سماحة مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز آل شيخ بأن يهدي امة الاسلام وان يجعلنا جميعا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين.

سحاب1
06-07-2008, 07:18 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

NO MERCY
06-07-2008, 02:10 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .