سليم صالح الحريص
04-18-2007, 12:54 PM
[قراءة في ذاكرة الوجوه والأمكنة
غاب القصر وغاب الحراج وضاعت الوجوه في زحمة التمدن
القريات
بوابة الوطن
*
حلقات يكتبها: سليم صالح الحريص تصوير: حمدان حسين 2/4
ها هي الأمكنة.. وها هي الأطلال.. وها هي الوجوه.. قامات وهندام وزي مميز وتجمع بشري يتحلقون حول بعضهم.. إنه قصر إمارة منطقة القريات ومفتشية الحدود الشمالية الغربية ومن ثم مفتشية الحدود الغربية. نعم لقد كان هذا هو مسماها منذ توحيد المملكة وحتى عام 1414هـ حين ضمت إلى الجوف... هؤلاء هم (خويا الإمارة) بزيهم الموحد (كما هو في الصورة) فقد كان زيا ذا رونق وهيبة، وقد كانت لهذا اللباس قصة يرويها أحد أبناء القريات وهو الأستاذ محمد بن عبد الله الحواس (وكيل الإمارة المساعد - محافظ القريات بالنيابة سابقا) يقول:
تعين والدي في إمارة منطقة القريات وقد عمل في فلسطين ويجيد القراءة والكتابة وكان يشاهد لباس (الهجانة) أو ما يعرف في الأردن ب(البادية) وقد كان له رونق وحين تقررت زيارة المندوب البريطاني في الأردن (قلوب باشا وهو الشهير بأبي حنيك) للالتقاء بمعالي الأمير عبد العزيز السديري مفتش الحدود وأمير منطقة القريات رحمه الله والتباحث في أمور عدة هي محل اهتمام جلالة الملك المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله. فتقدم بفكرة تمييز لباس (خويا الإمارة) وليكون لهم الزي الرسمي فوافق معاليه وتم تنفيذه ويتكون اللباس من الثوب والزبون والشماغ المهدب والعقال مع وضع التاج وهو (السيفين والنخلة) إضافة للمجند وسفايف مع شكث تلبس على الزبون مع حزام الفشق وكان لون السفايف أحمر زاهيا وتم تدريب الخويا تدريباً عسكريا وعند وصول أبي حنيك فوجئ بهذه الهيئة وأعجب بما رأى ومن بعد عرض معالي الأمير على المسؤولين مناسبة هذا اللباس صدرت الموافقة عليه وعلى تعميمه لكافة الإمارات.
اتجهت وصاحبي إلى حي المطار وهي حي سكني حديث حل مكان مطار القريات الذي شهد هبوط الرحلة الملكية التي جاءت من الرياض عام 1371هـ وعلى متنها بعثة الشرف الملكية والمكلفة من جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله لمرافقة جلالة الملك حسين بن طلال في زيارته للمملكة (للمرة الأولى) بعد تسلم سلطاته الدستورية وبعثة الشرف هذه يرأسها معالي الأمير عبد العزيز السديري أمير منطقة القريات ومفتش الحدود الشمالية، وبعد عودة العاهل الأردني إلى عمان ترافقه بعثة الشرف وما حققته الزيارة من نجاح, وكان جلالته سعيداً بالزيارة، قلد جلالته رئيس بعثة الشرف عبد العزيز السديري وأعضاء البعثة أوسمة رفيعة تقديراً لهم. ويقول الأستاذ إبراهيم حبرم: بعد عودة معالي الأمير إلى القريات كتبت له مهنئا باسم أهالي كاف واسمي برئاسته البعثة وثقة جلالة الملك بشخصه وبعد أسبوع قام الأمير رحمه الله بالمرور علينا في كاف فدعاني رئيس المركز لمقابلة معاليه فناولني كتاباً يثمن لي فيه مشاعرنا ومقدراً ما ورد في رسالتنا من اعتزاز.
كانت وسيلة الاتصال في السابق هي البرقيات للأمور المستعجلة أما نقل البريد فكانت الركايب هي الوسيلة المثلى للتواصل مع المراكز والمدن، ولبعد القريات الجغرافي كانت ولادة المطار والتي تعتبر نقلة جيدة جداً وقد مارس دورا هاما وحيويا في ذلك الوقت، وشهد هذا المطار هبوط أول رحلة إلى القريات على طائرة البريستول في شهر أكتوبر من عام 1955م بواقع رحلة واحدة أسبوعياً ثم سيرت طائرة الداكوتا (dc3) بواقع رحلتين أسبوعياً ثم أضيفت رحلة إلى بيروت وأخرى إلى عمّان ليشكل مطار القريات حلقة وصل محلية ونقطة تواصل دولية.. وقد شهد هذا المدرج وصول الطائرة المقلة لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله والقادمة من بيروت ليقدم التعازي والمواساة في وفاة خالة معالي الأمير عبد العزيز السديري وكان يرافقه معالي الشيخ إبراهيم العنقري المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين حالياً وذلك في عام 1375هـ.. ملامح كثيرة اختفت بل حتى طائرة (البريستول) التي تعطلت في المطار وبقيت سنوات متكئة على أرضيته متوسدة ذكريات حلها وترحالها مضت إلى (السكراب) بمبلغ زهيد لا يتجاوز العشرة آلاف ريال دون رجعة.
من قيادة الطائرة إلى ظهر الحمار
.. وبحكم موقع القريات الحدودي يحدثنا الأستاذ إبراهيم حبرم عن بعض القصص الطريفة مع الطيران إذ يقول:
في أحد الأيام من عام 1375هـ هبطت إحدى طائرات التدريب الأردنية التي تتسع فقط لقائدها ومدربه هبوطا اضطراريا قرب قرية القرقر (شمال شرق القريات) ونزل الطيار منها فقابله الأهالي وعرف بنفسه بأنه طيار أردني متدرب وقد تعطل جهاز الاتصال بطائرته وسأل الأهالي أين هو؟؟ فقالوا له أنت في القريات بالسعودية فطلب منهم إيصاله إلى أقرب مركز حكومي وحيث لم يكن هناك وسائط نقل سوى البهائم فأحضروا له حمارا، فقال: كيف؟.. (يارب من قيادة طائرة إلى ظهر حمار) فساروا وبعد أن قطعوا جزءا من الطريق إلى مركز إمارة كاف شعر بالتعب فركب الحمار حتى وصلوا المركز وكان أميره صالح الصقر رحمه الله وبعد أن قدمت له القهوة جهزت سيارة المركز ونقلته إلى القريات حيث قابل الأمير عبد الله السديري وقام بواجب الضيافة وطلب الطيار من الأمير إصلاح عطل جهاز اتصال الطائرة فأرسل معه مهندس اللاسلكي آنذاك (علي الوادي) والد الأستاذ إبراهيم الوادي في مكتب معالي وزير التربية والتعليم حالياً وقام بإصلاحه وكذلك رئيس تشريفات الإمارة آنذاك (صياح المفضي) رحمه الله
(عم الفريق طلال المفضي قائد القوات البحرية سابقا)، ليرافقه على الطائرة كدليل وقد طلب الوالد صياح بعد إصلاح الجهاز أن يكون طيرانه على علو منخفض كي يتمكن من معرفة الأرض وصولا إلى عمان وقد فعل ذلك حتى وصولهم إلى مطار عمان بالسلامة وعاد صياح مع السائق الذي بعثه الأمير على سيارة الإمارة لتعيده إلى القريات.
الطيار الحربي بدر ظاظا وجلالة الملك حسين في القريات
أما القصة الثانية، والحديث للأستاذ إبراهيم، حيث يقول: كنا في شهر رمضان من عام 1386هـ كنا في حضرة معالي الأمير سلطان السديري رحمه الله قبل نهاية الدوام وقد دخل المجلس المرحوم عودة مقنط وبرفقته شاب مديد القامة يرتدي زي الطيارين وبعد السلام عرف الضيف بنفسه قائلا أنا طيار حربي أردني واسمي (بدر ظاظا) هبطت طائرتي اضطراريا في القاع جنوبي القريات دون أن أعرف أني داخل الأراضي السعودية ووجدني الأخ عودة فطلبت منه إيصالي للمسؤولين. وقد شكر الأمير الأخ عودة على ما فعل وقد شرح الطيار للأمير ما حدث له قائلا تعطل جهاز
الاتصال والسماء ملبدة بالغيوم المنخفضة وما إن انخفضت عن مستواها فوجئت بقرب الأرض وقرب نفاد الوقود فهبطت بالقاع وأعتقد أنني بالأزرق في الأردن لأفاجأ بأن الأرض موحلة وغاصت عجلاتها بعمق (15سم) والطائرة حربية من نوع (هوكر هنتر) فقال الأمير وما هي طلباتك؟؟ قال أرجو توفير حراسة على الطائرة حيث هي محملة بالذخيرة، وكلف الأمير حرس الحدود بالمهمة وكلف وكيله الشيخ عبد الرحمن بن يوسف بإبلاغ مركز الحدود الأردني (العمري) بسلامة الطيار والطائرة بعد أن اجهدوا في البحث عن الطيار والطائرة خشية سقوطها وتم استضافة الطيار في دار الضيافة وبقيت معه - والحديث ما زال للأستاذ إبراهيم - وقال: حدثني الطيار بأن شقيقا له كان طياراً وكان يتدرب في الأزرق قبل شهرين وسقطت طائرته فتوفي. أما ابن
يوسف حين وصوله العمري والتقائه بالمسؤولين شاهد سيارات الجيش وهي تمشط المنطقة بحثاً عن حطام الطائرة لكنه أراحهم وأبلغهم بسلامة الطيار وقد أبلغوا جلالة الملك حسين. وفي صباح اليوم التالي كان الملك حسين في طائرته يهبط بمطار القريات وكان في استقباله الأمير سلطان وابن يوسف وظاظا ولفيف من أهالي القريات ثم صعد الملك والأمير والطيار إلى طائرة الملك الذي قادها إلى الطائرة الجاثمة في القاع والذي أصبح مطارا للقريات فيما بعد. وقد شاهد الملك حسين الطائرة ولام ظاظا وسأله لماذا لم يستخدم مظلة الهبوط الاضطراري، وعاد الطيار برفقة الملك وبقيت الطائرة نحو عشرين يوما حتى جف القاع من آثار المطر وقامت البلدية بمسح المهبط حتى أقلعت الطائرة وهذا الطيار حول إلى قيادة طائرة الهليكوبتر ليقود الطائرة التي تحطمت بقرينه جلالة الملك (الملكة عليا طوقان) ووزير الصحة (محمد البشير) وهما في طريقهما إلى جنوب الأردن.
الداكوتا تهبط في قيعان خنّا والطيار نهار العتيبي
غاب القصر وغاب الحراج وضاعت الوجوه في زحمة التمدن
القريات
بوابة الوطن
*
حلقات يكتبها: سليم صالح الحريص تصوير: حمدان حسين 2/4
ها هي الأمكنة.. وها هي الأطلال.. وها هي الوجوه.. قامات وهندام وزي مميز وتجمع بشري يتحلقون حول بعضهم.. إنه قصر إمارة منطقة القريات ومفتشية الحدود الشمالية الغربية ومن ثم مفتشية الحدود الغربية. نعم لقد كان هذا هو مسماها منذ توحيد المملكة وحتى عام 1414هـ حين ضمت إلى الجوف... هؤلاء هم (خويا الإمارة) بزيهم الموحد (كما هو في الصورة) فقد كان زيا ذا رونق وهيبة، وقد كانت لهذا اللباس قصة يرويها أحد أبناء القريات وهو الأستاذ محمد بن عبد الله الحواس (وكيل الإمارة المساعد - محافظ القريات بالنيابة سابقا) يقول:
تعين والدي في إمارة منطقة القريات وقد عمل في فلسطين ويجيد القراءة والكتابة وكان يشاهد لباس (الهجانة) أو ما يعرف في الأردن ب(البادية) وقد كان له رونق وحين تقررت زيارة المندوب البريطاني في الأردن (قلوب باشا وهو الشهير بأبي حنيك) للالتقاء بمعالي الأمير عبد العزيز السديري مفتش الحدود وأمير منطقة القريات رحمه الله والتباحث في أمور عدة هي محل اهتمام جلالة الملك المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله. فتقدم بفكرة تمييز لباس (خويا الإمارة) وليكون لهم الزي الرسمي فوافق معاليه وتم تنفيذه ويتكون اللباس من الثوب والزبون والشماغ المهدب والعقال مع وضع التاج وهو (السيفين والنخلة) إضافة للمجند وسفايف مع شكث تلبس على الزبون مع حزام الفشق وكان لون السفايف أحمر زاهيا وتم تدريب الخويا تدريباً عسكريا وعند وصول أبي حنيك فوجئ بهذه الهيئة وأعجب بما رأى ومن بعد عرض معالي الأمير على المسؤولين مناسبة هذا اللباس صدرت الموافقة عليه وعلى تعميمه لكافة الإمارات.
اتجهت وصاحبي إلى حي المطار وهي حي سكني حديث حل مكان مطار القريات الذي شهد هبوط الرحلة الملكية التي جاءت من الرياض عام 1371هـ وعلى متنها بعثة الشرف الملكية والمكلفة من جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله لمرافقة جلالة الملك حسين بن طلال في زيارته للمملكة (للمرة الأولى) بعد تسلم سلطاته الدستورية وبعثة الشرف هذه يرأسها معالي الأمير عبد العزيز السديري أمير منطقة القريات ومفتش الحدود الشمالية، وبعد عودة العاهل الأردني إلى عمان ترافقه بعثة الشرف وما حققته الزيارة من نجاح, وكان جلالته سعيداً بالزيارة، قلد جلالته رئيس بعثة الشرف عبد العزيز السديري وأعضاء البعثة أوسمة رفيعة تقديراً لهم. ويقول الأستاذ إبراهيم حبرم: بعد عودة معالي الأمير إلى القريات كتبت له مهنئا باسم أهالي كاف واسمي برئاسته البعثة وثقة جلالة الملك بشخصه وبعد أسبوع قام الأمير رحمه الله بالمرور علينا في كاف فدعاني رئيس المركز لمقابلة معاليه فناولني كتاباً يثمن لي فيه مشاعرنا ومقدراً ما ورد في رسالتنا من اعتزاز.
كانت وسيلة الاتصال في السابق هي البرقيات للأمور المستعجلة أما نقل البريد فكانت الركايب هي الوسيلة المثلى للتواصل مع المراكز والمدن، ولبعد القريات الجغرافي كانت ولادة المطار والتي تعتبر نقلة جيدة جداً وقد مارس دورا هاما وحيويا في ذلك الوقت، وشهد هذا المطار هبوط أول رحلة إلى القريات على طائرة البريستول في شهر أكتوبر من عام 1955م بواقع رحلة واحدة أسبوعياً ثم سيرت طائرة الداكوتا (dc3) بواقع رحلتين أسبوعياً ثم أضيفت رحلة إلى بيروت وأخرى إلى عمّان ليشكل مطار القريات حلقة وصل محلية ونقطة تواصل دولية.. وقد شهد هذا المدرج وصول الطائرة المقلة لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله والقادمة من بيروت ليقدم التعازي والمواساة في وفاة خالة معالي الأمير عبد العزيز السديري وكان يرافقه معالي الشيخ إبراهيم العنقري المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين حالياً وذلك في عام 1375هـ.. ملامح كثيرة اختفت بل حتى طائرة (البريستول) التي تعطلت في المطار وبقيت سنوات متكئة على أرضيته متوسدة ذكريات حلها وترحالها مضت إلى (السكراب) بمبلغ زهيد لا يتجاوز العشرة آلاف ريال دون رجعة.
من قيادة الطائرة إلى ظهر الحمار
.. وبحكم موقع القريات الحدودي يحدثنا الأستاذ إبراهيم حبرم عن بعض القصص الطريفة مع الطيران إذ يقول:
في أحد الأيام من عام 1375هـ هبطت إحدى طائرات التدريب الأردنية التي تتسع فقط لقائدها ومدربه هبوطا اضطراريا قرب قرية القرقر (شمال شرق القريات) ونزل الطيار منها فقابله الأهالي وعرف بنفسه بأنه طيار أردني متدرب وقد تعطل جهاز الاتصال بطائرته وسأل الأهالي أين هو؟؟ فقالوا له أنت في القريات بالسعودية فطلب منهم إيصاله إلى أقرب مركز حكومي وحيث لم يكن هناك وسائط نقل سوى البهائم فأحضروا له حمارا، فقال: كيف؟.. (يارب من قيادة طائرة إلى ظهر حمار) فساروا وبعد أن قطعوا جزءا من الطريق إلى مركز إمارة كاف شعر بالتعب فركب الحمار حتى وصلوا المركز وكان أميره صالح الصقر رحمه الله وبعد أن قدمت له القهوة جهزت سيارة المركز ونقلته إلى القريات حيث قابل الأمير عبد الله السديري وقام بواجب الضيافة وطلب الطيار من الأمير إصلاح عطل جهاز اتصال الطائرة فأرسل معه مهندس اللاسلكي آنذاك (علي الوادي) والد الأستاذ إبراهيم الوادي في مكتب معالي وزير التربية والتعليم حالياً وقام بإصلاحه وكذلك رئيس تشريفات الإمارة آنذاك (صياح المفضي) رحمه الله
(عم الفريق طلال المفضي قائد القوات البحرية سابقا)، ليرافقه على الطائرة كدليل وقد طلب الوالد صياح بعد إصلاح الجهاز أن يكون طيرانه على علو منخفض كي يتمكن من معرفة الأرض وصولا إلى عمان وقد فعل ذلك حتى وصولهم إلى مطار عمان بالسلامة وعاد صياح مع السائق الذي بعثه الأمير على سيارة الإمارة لتعيده إلى القريات.
الطيار الحربي بدر ظاظا وجلالة الملك حسين في القريات
أما القصة الثانية، والحديث للأستاذ إبراهيم، حيث يقول: كنا في شهر رمضان من عام 1386هـ كنا في حضرة معالي الأمير سلطان السديري رحمه الله قبل نهاية الدوام وقد دخل المجلس المرحوم عودة مقنط وبرفقته شاب مديد القامة يرتدي زي الطيارين وبعد السلام عرف الضيف بنفسه قائلا أنا طيار حربي أردني واسمي (بدر ظاظا) هبطت طائرتي اضطراريا في القاع جنوبي القريات دون أن أعرف أني داخل الأراضي السعودية ووجدني الأخ عودة فطلبت منه إيصالي للمسؤولين. وقد شكر الأمير الأخ عودة على ما فعل وقد شرح الطيار للأمير ما حدث له قائلا تعطل جهاز
الاتصال والسماء ملبدة بالغيوم المنخفضة وما إن انخفضت عن مستواها فوجئت بقرب الأرض وقرب نفاد الوقود فهبطت بالقاع وأعتقد أنني بالأزرق في الأردن لأفاجأ بأن الأرض موحلة وغاصت عجلاتها بعمق (15سم) والطائرة حربية من نوع (هوكر هنتر) فقال الأمير وما هي طلباتك؟؟ قال أرجو توفير حراسة على الطائرة حيث هي محملة بالذخيرة، وكلف الأمير حرس الحدود بالمهمة وكلف وكيله الشيخ عبد الرحمن بن يوسف بإبلاغ مركز الحدود الأردني (العمري) بسلامة الطيار والطائرة بعد أن اجهدوا في البحث عن الطيار والطائرة خشية سقوطها وتم استضافة الطيار في دار الضيافة وبقيت معه - والحديث ما زال للأستاذ إبراهيم - وقال: حدثني الطيار بأن شقيقا له كان طياراً وكان يتدرب في الأزرق قبل شهرين وسقطت طائرته فتوفي. أما ابن
يوسف حين وصوله العمري والتقائه بالمسؤولين شاهد سيارات الجيش وهي تمشط المنطقة بحثاً عن حطام الطائرة لكنه أراحهم وأبلغهم بسلامة الطيار وقد أبلغوا جلالة الملك حسين. وفي صباح اليوم التالي كان الملك حسين في طائرته يهبط بمطار القريات وكان في استقباله الأمير سلطان وابن يوسف وظاظا ولفيف من أهالي القريات ثم صعد الملك والأمير والطيار إلى طائرة الملك الذي قادها إلى الطائرة الجاثمة في القاع والذي أصبح مطارا للقريات فيما بعد. وقد شاهد الملك حسين الطائرة ولام ظاظا وسأله لماذا لم يستخدم مظلة الهبوط الاضطراري، وعاد الطيار برفقة الملك وبقيت الطائرة نحو عشرين يوما حتى جف القاع من آثار المطر وقامت البلدية بمسح المهبط حتى أقلعت الطائرة وهذا الطيار حول إلى قيادة طائرة الهليكوبتر ليقود الطائرة التي تحطمت بقرينه جلالة الملك (الملكة عليا طوقان) ووزير الصحة (محمد البشير) وهما في طريقهما إلى جنوب الأردن.
الداكوتا تهبط في قيعان خنّا والطيار نهار العتيبي